الرابع: تعطيل الأسماء الحسنى عن معانيها وجحد حقائقها، تعطيل الأسماء الحسنى عن معانيها، يعني: هي ألفاظ مجردة، ومن هنا جاء وصف المفوضة بالتفويض لأنهم يثبتون الألفاظ وَيَكِلُونَ المعاني إلى الله عز وجل وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وجحد حقائقها بأن تصرف الألفاظ إلى معانٍ ثم يدعى بأن هذه المعاني لا حقائق لها، ولذلك نقول على جهة الإيجاز: أن القاعدة عند أهل السنة والجماعة أن الصفات قدر زائد على الذات، بمعنى أننا لا نفسر الصفة بالذات، فنقول: الله عز وجل يسمع بصفة سمع هي زائدة على الذات. ولذلك تجد المعتزلة ومن نحى نحوهم قد يثبتون الألفاظ يقول: الله سميع ويسمع لكن بذاته. ففرق بين من يثبت اللفظ ومعناه وحقيقته، وبين من يثبت اللفظ والمعنى وينفي الحقيقة، فرق بين أن نقول: يسمع بذاته يسمع بصفة سمعٍ زائدة على الذات. الثاني هو الحق والأول باطل، لماذا؟ لأنه نفى الحقيقة، بمعنى أن صفة السمع ليس لها وجودٌ إذا كان الأسماء والصفات ترد إلى الذات حينئذٍ لم يثبت إلا الذات، ثم هذه الذات لها أوصاف من حيث هي ذات، وهذا باطل، بل نقول: الله عز وجل يسمع بصفة سمع زائدة على الذات ليست هي عين الذات. ولا نقول: يسمع بذاته. كذلك يبصر ويعلم وغير ذلك من الصفات، إذًا تعطيل الأسماء الحسنى عن معانيها بأن يصرف اللفظ عن معناه الذي وضع له بلسان العرب، وجحد حقائقها بأن قد يثبت معنى اللفظ اللغوي لكن لا يجعل له حقيقة كقول من يقول من الجهمية والكلام لابن القيم رحمه الله تعالى إنها ألفاظٌ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني ألفاظ مجردة لا تدل على صفات ولا معاني فيطلقون عليه اسم السميع الله السميع وافق في إطلاق اللفظ، يعني: آمن باللفظ ولم يؤمن بالمعنى، فهذا لم يلحد في اللفظ ولكنه ألحد في المعنى وفي الحقيقة، فيطلقون عليه اسم السميع، والبصير، والحي، ويقولون: لا سمع له. سميع لا سمع له كيف يثبت اللفظ وينفى السمع؟ معنى كلامهم أنه سميع ولا سمع له، يعني: ليس له سمع زائد على الذات، وإنما هو سميع بذاته وهذا باطل، لا سمع له، ولا بصر، ولا حياة، ونحو ذلك، إذًا أثبتوا الألفاظ وجردوها عن حقائقها وهذا باطل.