فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 397

قال البغوي رحمه الله تعالى: والمعروف أن الآية مكية. لأن فيما سبق في قول قتادة وابن جريج أنها مدنية، قال البغوي: والمعروف أن الآية مكية وسبب نزولها أن أبا جهل - كاسمه - سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الحجر يدعو يا الله يا رحمن فرجع إلى المشركين، فقال: إن محمدًا يدعو إلهين. يعني: إلهًا يسمى الله، وإلهًا يسمى الرحمن. يعني: إذا ناديت رجلًا من الناس يا محمد يا أبا أيمن ناديت اثنين إذا كان الاسم هو كنيته الله علم على الرب جل وعلا، والرحمن علم على الرب جل وعلا، والكريم والعليم ونحو ذلك هذه كلها أسماء وإن تعددت فهي لمسمى واحد، وتعدد الأسماء لا يقتضي ويستلزم تعدد المسميات، فحينئذٍ المسمى وهو الله عز وجل واحد وله أسماء، والعرب من عادتها أنه إذا عظم الشيء كثرت أسماؤه، والله عز وجل ولله المثل الأعلى عظيم في ذاته وفي صفاته فلذلك كثرت أسماؤه لا تعد ولا تحصى، إن محمدًا يدعو إلهين: يدعو الله، ويدعو إلهًا آخر يسمى الرحمن، ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة. فنزلت هذه الآية {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} ، ونزل قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] . حينئذٍ تعدد الأسماء، ولذلك وقع بعض المخالفين من هذه الأمة إلى أن تعدد الأسماء متعذر هو محال في حق الله عز وجل لأنه يستلزم تعدد المسمى هذا فهمه كفهم أبي جهل اشتركا في الوصف، فهمه كفهم أبي جهل وإلا العقل لا يمنع بأن يكون الشيء الواحد له أسماء عِدَّة، ولذلك قد يكنى الرجل الواحد بعدة كنى وله اسم واحد بل قد يتعدد اسمه كذلك عند الناس، إذًا نزل قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} .

والإلحاد أنواع كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: والإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته أنواع. ونمرها ولا نقف معها.

أحدها: أن يسمى الأصنام بها كتسمية اللات من الإله، والعزى من العزيز ونحوه، يعني: اشتقوا من أسماء الله عز وجل أسماءً لأصنامهم أن يسمى الأصنام بها كتسمية اللات من الإله، والعزى من العزيز ونحوه.

الثاني: تسميته سبحانه بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له أبًا، وتسمية الفلاسفة له موجبًا، أو علةً [فـ] بمعنى أن يسمى الله عز وجل بما لم يسمِّ به نفسه، ولذلك القاعدة في باب الأسماء والصفات أنها توقيفية، بمعنى أنها موقوفة على السماع فما جاء به النص سمي الله عز وجل به فما لم يسمِّ الله عز وجل به نفسه ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ يمتنع أن يسمى الله عز وجل بذلك الاسم المخترع ويرد على صاحبه.

الثالث: وصفه بما يتعالى ويتقدس عنه من النقائص كقول أخبث اليهود: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ} [آل عمران: 181] . تعالى الله، وقولهم: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] . وصفوه بالنقائص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت