فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 397

( {وَهُمْ} ) أي الكفار، ( {يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} ) وهو جزء آية وهذا تكذيب وإنكار {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} من سورة الرعد جزء آية، وهذا تكذيب وإنكار لاسم من أسماء الله تعالى وهو الرحمن، فإذا أنكر اسمًا واحدًا، أو أنكر مدلول اسم حينئذٍ جاء النص، فليس تكفير من أنكر الأسماء بأنه كافر حكم اجتهادي، وليس تكفير من أنكر الصفات حكم اجتهادي بل هو منصوص في القرآن، {وَهُمْ يَكْفُرُونَ} الله عز وجل كفرهم {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} .

قال قتادة وابن جريج: الآية مدنية نزلت في صلح الحديبية وذلك أن سهيل بن عمرو لما جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - واتفقوا على أن يكتبوا الصلح فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله تعالى عنه: «اكتب بسم الله الرحمن الرحيم» . أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب البسملة، وفيها ثلاثة أسماء وهي: الله، والرحمن، والرحيم. ثلاثة أسماء، الله وهو الاسم الأعظم عند الجمهور، والرحمن الرحيم كذلك هما اسمان، قالوا: لَمَّا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتابة البسملة قالوا: لا نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة. يعنون به مسيلمة الكذاب، يعني: سمى نفسه الرحمن، قالوا: لا نعرف الرحمن إلا هذا الرجل، أُكْتُب كما كنت تكتب بسمك اللهم. ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أول ما يكتب بسمك اللهم حتى نزلت البسملة، فهذا معنى قوله جل وعلا: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} . {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} يعني: أنكروا أن يسمى الله عز وجل بالرحمن ثم أشركوا بماذا؟ بأن جعلوا هذا الاسم الخاص بالله عز وجل جعلوه لمخلوق فكل من سمى مخلوقًا باسم خاص، نقول: خاص. يعني: لم يسمَّ به إلا الله عز وجل كلفظ الجلالة الله، والرحمن، أما الرحيم فهذا الوصف لا، اللفظ مشترك تقول: جَاءَ زَيْدٌ الرَّحِيمُ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - رحيم بالخلق، والله عز وجل رحيم. أما [الرحيم] [1] فهذا مشترك لا إشكال فيه، وأما الرحمن فهو خاص بالرب جل، تسمية مخلوق باسم خاص بالله عز وجل نوع من أنواع الشرك في الأسماء والصفات.

(1) حدث سبق وأثبتنا مراد الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت