فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 397

إذًا ( {وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ} ) هذا الظن هل هو علم أم أنه باعتبار معناه الأصلي وهو إدراك الأمرين مع إدراك راجح أو أنه قريب من العلم؟ الشوكاني رحمه الله تعالى يرى أنه قريب من معنى العلم، يعني: هو فوق الظن قريب من العلم، وعلى كلٍّ هذا أو ذاك فالحكم مرتب عليه، من علم وأيقن بأن الله لا يعلم كثيرًا مما يعملون حينئذٍ نقول: الحكم يتعلق، من ظن ذلك فالحكم واحد، فلا يختلف باختلاف معنى الظن، قال ابن كثير رحمه الله تعالى: وقوله تعالى: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ} . أي: تقول لهم الأعضاء والجلود حين يلومونها يعني: يوم القيامة لما تتكلم وينطقها الله عز وجل، يلومونها على الشهادة عليهم ما كنتم تكتمون منا الذي كنتم تفعلونه بل كنتم تجاهرون الله تعالى بالكفر والمعاصي ولا تبالون منه في زعمكم لأنكم كنتم وهذا محل الشاهد لأنكم كنتم لا تعتقدون أنه يعلم جميع أفعالكم، لا تعتقدون أنه يعلم جميع أفعالكم، ولهذا قال تعالى: {وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} . أي: هذا الظن الفاسد، وهو اعتقادكم أن الله لا يعلم كثيرًا مما تعملون هو الذي أتلفكم وأرداكم عند ربكم {فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ... [فصلت: 22، 23] ، أي في مواقف القيامة خسرتم أنفسكم وأهليكم، وروى الإمام أحمد رحمه الله تعالى في المسند وغيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنت مستترًا بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر قرشي وختناه ثقفيان، أو ثقفي وختناه قرشيان - يعني: ثلاث نفر، هذا المراد - كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم، فتكلموا بكلام لم أسمعه - لم يسمعه رضي الله تعالى عنه وهو مستتر بأستار الكعبة - فقال أحدهم - يعني: الكلام الأول لم يسمعه وسمع الكلام الآخر - فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخر: إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعه، وإذا لم نرفعه لم يسمعه - إذًا فصلوا في صفة العلم، - وقال الآخر: إن سَمِعَ منه شيئًا سمعه كله. إن سمع شيئًا وهو الظاهر سمعه كله، إذًا اختلفوا فمنهم من قال بأنه لا يسمع، ومنهم من قال نفصل، ومنهم من ألزم الخصم بأنه إذا سمع الظاهر سمع الباطن، قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله عز وجل قوله: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ} . [فصلت: 22] ... إلى قوله: {مِّنْ الْخَاسِرِينَ} [فصلت: 23] . واستدل المصنف على إلحادهم في الأسماء بقوله تعالى: ( {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت