فهو جمع، والجمع يعتبر من صيغ العموم فلا منتهى لأسمائه جل وعلا، وهنا قال: لله الأسماء. حينئذٍ الاسم هل هو عين مسمى أم غيره؟ نقول كما قال ابن جرير رحمه الله تعالى: نقول كما قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} . ذروا الذين يلحدون في أسمائه هذا تهديد {سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ... [الأعراف: 180] دل على شناعة هذا الفعل وأنه في غاية البشاعة حيث بَيَّن الله عز وجل أن هؤلاء سيجزون ما كانوا يعملون وأطلق الجزاء، قوله: {فَادْعُوهُ بِهَا} . إما من الدعوة بمعنى التسمية كقولهم: دَعَوْتُهُ زَيْدًا، أو بِزَيْدٍ. أي: سميته، أو الدعاء بمعنى النداء كقولهم: دَعَوْتُ زَيْدًا. أي: ناديته، {فَادْعُوهُ بِهَا} ، أي: سموه بها، {فَادْعُوهُ بِهَا} ، أي: قولوا: يا الله، يا رحمن، يا كريم، ونحو ذلك والمعنى يشمل الأمرين أو اللفظ يشمل الأمرين، وقوله: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} . أي: يميلون وينحرفون فيها عن الحق إلى الباطل بأن هذا هو معنى الإلحاد في لسان العرب يقال: أَلْحَدَ إذا مال عن القصد والاستقامة. والإلحاد أنواع وذكر المصنف هنا دليلًا على نوع واحد وهو في الأول (الإلحاد في الصفات) ، وذكر دليلًا على الإلحاد في الأسماء، وأما الصفات فهو قوله تعالى: ( {وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} ) . وهذا لنوع واحد كما ذكرنا وهو: الإلحاد الذي يرادف التكذيب بها، بمعنى ردها إما من جهة اللفظ والمعنى، أو من جهة المعنى فحسب، قال تعالى: ( {وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} ) . ظاهر الآية أنهم أنكروا عموم صفة العلم، ( {أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ} ) هذا نفي، وهنا النفي مسند إلى المبتدأ أو اسم أَنَّ وهو الله عز وجل، ( {لَا يَعْلَمُ} ) ، يعني: الله عز وجل، ( {كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} ) ، فاستدل المصنف بهذه الآية على إلحاد أهل الجاهلية في الصفات، لأن العلم صفة من صفات الرب جل وعلا ونثبتها على ما هي عليه مطلقة عامة دون تخصيص، يعني: لا نقول أنه يعلم الكليات دون الجزئيات، ولا يعلم الظاهر دون الباطل ونحو ذلك، بل نقول: هي مطلقة عامة والله بكل شيء محيط، قيل: كان الكفار يقولون: إن الله لا يعلم ما في أنفسنا ولكن يعلم ما نظهر دون ما نسر. ففصلوا في العلم بمعنى أنهم أثبتوا أن الله تعالى يعلم شيئًا ولا يعلم شيئًا آخر، يعلم ما نظهر دون ما نسر، فالإسرار الذي يخفى على الناس قالوا: لا يعلمه الله عز وجل، وأما ما نظهره ونبديه بألسنتنا وأفعالنا هذا يعلمه الله عز وجل، إذًا لم ينكروا صفة العلم وإنما أنكروا الإحاطة والعموم، قال قتادة: الظن هنا بمعنى العلم {وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ} بمعنى العلم، [وقيل] وقال الشوكاني رحمه الله تعالى في (( الفتح القدير ) ): أريد بالظن معنى مجازي يعم معناه الحقيقي ما هو فوقه من العلم.