إيَّاك من صيغ التحذير، وهي [صيغ] من صيغ التحريم عند الأصوليين، إياك والإلحاد فيها إنه كفر هذا هو الأصل أن من ألحد في أسماء الله عز وجل فقد كفر، لماذا؟ لأنه قد كذب ما أثبته الله عز وجل لنفسه، فكل وصف جاء في الكتاب والسنة إذا نفاه إما من جهة اللفظ أو من جهة المعنى فالأصل فيه أنه كفر وليس بمعصية دون كفر، وإنما التمس بعض أهل العلم لمن أَوَّلَ الصفات وحرفها لمعانٍ قد دل عليها ذلك اللفظ في لسان العرب وليست هي المعاني الشهيرة التي تثبت للرب جل وعلا كـ: القدرة، أو اليد، التي نفاها الأشاعرة وجعلوا المعنى المراد به هو القدرة حينئذٍ استعملوا لفظ اليد في القدرة لكنه ليس هو المعنى المراد هنا، حينئذٍ قالوا: هذه شبهة، قد تعلقوا بدليل يرون أنه دليل، فإذا كان ثَمَّ شبهة حينئذٍ انتفى عنهم التكفير وإلا الأصل من فسر اليد بالقدرة أنه كافر مرتد عن الإسلام، لماذا؟ لأن ظاهر اليد هو اليد المعهودة، فإذا حرفها وفسرها بالقدرة الأصل أنه كافر مرتد عن الإسلام، ولكن قالوا بأن ثَمَّ شبهة قد وقعت لبعض الأشاعرة ونحوهم وجعلت تلك الشبهة رافعة لحكم التكفير لهم، ولكن هذا فيما يمكن فيه التأويل، وأما ما لا يمكن فيه التأويل كالرؤية وهذا لا يقبل فيه التحريف البتة، [بل كل من حرَّف] بل كل من نفى رؤية الرب جل وعلا في الجنة فهو كافر مرتد عن الإسلام ولا يعذر بشبهة ونحوها، كذلك من أنكر العلو الْعلو الذاتي وادعى بأن الله تعالى في كل مكان فهو كافر مرتد عن الإسلام ولا يعذر بشبهة البتة، لأن الأدلة قائمة من جهة الكتاب ومن جهة السنة الأدلة النقلية وكذلك الأدلة العقلية وكذلك دليل الفطرة كلها تدل على أن الله عز وجل في العلو بذاته، فإذا نفى ذلك حينئذٍ قد رد كل هذه الأنواع الثلاث قد أوصل بن القيم تلك الأدلة إلى ألف دليل كما قال ذلك في بعض كتبه حينئذٍ نقول: هذا يعتبر مكذبًا للكتاب والسنة. ومثله قد يلحق به والعلم عند الله من فسر الاستواء بالاستيلاء، لأن ثَمَّ فرقًا بين استوى واستولى، فإذا أثبت اللفظ وجاء بمعنى نقول: هذا المعنى هل دل عليه لسان عرب في الاستعمال؟ فإن كان ثَمَّ ما يستند إليه ويصح الاستناد إليه، حينئذٍ قد يقال بأن الشبهة قد قامت كاليد في القدرة، وأما إذا لم يكن ثَمَّ مستند لغوي صحيح ثابت حينئذٍ لا يقبل العذر في ذلك البتة، إياك والإلحاد فيها، يعني: في أسماء الله عز وجل بأن تنفيها تكذب بها أو تثبتها ولكن تُحَرِّف المعاني كل ذلك يكون من الإلحاد والأصل فيه أنه كفر وردة عن الإسلام، معاذ الله من كفران وحقيقة الإلحاد فيها الميل بالإشراك والتعطيل والنكران، هذه متقاربة وبحثها على جهة التفصيل قد يأتي شيء هنا ولكن في باب المعتقد يذكر على جهة التفصيل، فالملحدون إذًا ثلاث طوائف، يعني: المشركون، والمعطلون، والمنكرون. فعليهم غضب من الرحمان قال الله عز وجل: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} . يعني: البالغة في الحسن غايته، الأسماء جمع اسم، حينئذٍ هو جمع وجاءت النصوص أن منها تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة، وليست محصورة في هذا العدد على الصحيح عند أهل العلم، ولذلك قال: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ} .