فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 397

يعني: يشابهون، {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة: 30] ، مع أن النصارى ينسبون الولد إلى الله عز وجل ينزهون أحبارهم عن الأولاد والزوجات، لأنه إذا كان ثَمَّ ولد لا بد من صاحبة ولا بد من زوجة، مع أن النصارى ينزهون أحبارهم عن الأولاد والزوجات، لأن هذا نقص في حقهم يعتقدون أن هذه الصفات نسبة الولد والزوجة نقص في حق أحبارهم، فالرهبان عندهم لا ولد له لأن من سعى في تحصيل الكمال لا بد وأن يَتَرَفَّع عن دنس التمتع بالنساء هكذا عَلَّلَ الألوسي في شرحه، لأن من سعى في تحصيل الكمال والرهبان يسعون في ماذا؟ في تحصيل الكمالات لا بد، يعني: يلزم من تحصيل الكمال أن يَتَرَفَّع عن دنس التمتع بالنساء اقتداءً بالمسيح عليه السلام ومع هذا فهم لا ينزهون الله تعالى عما ينزهون عنه رهبانهم هذا من شأن أهل الكتاب، وكذلك العرب يكرهون البنات وَيَئدُون البنات وينسبونها يَئِدُونَ البنات وينسبونها إلى الله تعالى، فينسبون إلى الله تعالى ما يكرهونه لأنفسهم ويعدونه عيبًا ونقصًا، قال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} [النحل: 58] . وقال سبحانه: {وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ} [النحل: 57] . إذًا العرب نسبت البنات للرب جل وعلا وأولئك نسبوا الأبناء، بل وزعموا أن الملائكة بنات الله تعالى كما قال سبحانه: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} [الزخرف: 19] . وقال سبحانه: {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلآئِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا} [الإسراء: 40] . فرد ذلك أو تلك النسبة بأنها قول عظيم على الله عز وجل وافتراء عليه كما قال في الآية الأخرى: {أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الصافات: 151، 152] ، {وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنعام: 100، 101] قال الألوسي رحمه الله تعالى: وهذا يعم جميع الأنواع التي تذكر في هذا الباب عن بعض الأمم كما أن ما نفاه من اتخاذ الولد يعم أيضًا جميع الأنواع أنواع الاتخاذات لاصطفائه، إذًا {وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} إذًا إذ لو كان له ولد لكان له صاحبة، ولم تكن له صاحبة إذًا لا ولد له جل وعلا، قال المصنف: (والحاجة) . (كالولد والحاجة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت