قال تعالى: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ} [التوبة: 6] إذًا المسموع ما هو؟ {كَلاَمَ اللهِ} أضافه إلى نفسه جل وعلا، {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح: 15] إذًا {كَلَامَ اللَّهِ} نسبه إلى نفسه، هذا القرآن الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما هو من عند الله تعالى، وقال تعالى: {لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} ردًّا على من زعم أن القرآن تعلمه محمد - صلى الله عليه وسلم - من أعجمي وهذا تناقض لأنه إذا نُسب، اختُلف في تعيين الأعجمي على خلاف ولا فائدة من ذكره. أعجمي يعلم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بكلام هو أفصح ما يقال من كلام العرب، فكيف يأتي هذا؟ هل يمكن أن يتأتى؟ لا يمكن أن يتأتى البتة. إذًا قال تعالى ردًّا عليه: {قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الفرقان: 6] ردًّا على من ادعى أنه إفك {وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ} [الفرقان: 4] فكذبهم لله، وتوعد الوليد السابق ابن المغيرة بقوله السابق: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: 26] . وقال جل وعلا: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [الحاقة: 40، 46] . هذا تهديد لمحمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه لو زاد كلمة لفعل الله تعالى ما ذكرهم به، بل وتحداهم أن يأتوا بسورة من مثله: {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 23] . بل بآية وهم عاجزون مع أنهم أهل فصاحة وبيان. قال تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] دل ذلك على أنه لا يمكن أن يؤتى بمثل القرآن.
(الثانية والخمسون: القدح في حكمة الله تعالى) . نقف على هذا، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.