فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 397

فانطلق حتى دخل عليه بيته دخل على الوليد في بيته، فقال للوليد: ألم تر إلى قومك قد جمعوا لك الصدقة جمعوا له مال. فقال الوليد: ألست أكثرهم مالًا وولدًا لست بحاجة إلى هذا المال. فقال له أبو جهل: يتحدثون أنك إنما تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه. فقال الوليد: أقد تحدث به عشيرتي. يعنى: أنه يدخل على ابن أبي قحافة على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه والأصل المجانبة وعدم المجالسة لأنه مخالف له في دينه فيخشى عليه الفتنة لئلا يُسلم. فقال له: تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه. وهذا مسلك ومدخل له. فقال الوليد: أقد تحدث به عشيرتي، فلا والله لأقرب ابن أبي قحافة ولا عمر ولا ابن أبي كبشة قاطعهم مقاطعة كلية، وما قوله {إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ} [المدثر: 24] . فنزلت الآيات السابقة. وقال قتادة: زعموا أنه قال: والله لقد نظرت فيما قال الرجل فإذا هو ليس بشعر، وإنه له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليعلو، وما يعلى عليه، وما أشك أنه سحر. في الأول قال: كلام الله، ثم قال ماذا؟ إنه لسحر. ومثل هذه الآية ما جاء في قوله: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} [النحل: 103] . ما الذي جاء بفصيح إلى الأعجمي، نزلت هذه في قريش. وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [النحل: 24] . وقال سبحانه: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان: 4، 5] . إذًا ليست من عنده هو ابتكرها، وإنما {تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} . قال قتادة في هذه الآية الأخيرة: هذا قول مشركي العرب يقولون: {إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ} هو الكذب وأعانه عليه أي على حديثه هذا وأمره قوم آخرون. إذًا هو يُلَقّن {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} يعنى: كِذب الأولين وأحاديثهم. إذًا نسبوا هذا القرآن بعد ما ادعوا أن الله تعالى لم يوحِ إلى بشر شيئًا البتة نسبوا هذا القرآن إلى أنه من قول محمد - صلى الله عليه وسلم - سواء كان من تلقاء نفسه أو ثَمَّ من يُمليه عليه. وقد خالف هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديهم فإن الله تعالى أبطل دعواهم، وبين أن القرآن كلامه حقيقة، وسماه كلامه في آيات كثيرة وهذا محل اتفاق بين أهل السنة والجماعة خلافًا للفرق المخالفة للسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت