فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 397

الآية الثانية: التي استدل بها المصنف رحمه الله تعالى قوله تعالى: ( {وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [آل عمران: 72] ) قال ابن كثير رحمه الله تعالى هذه مكيدة - كالمكيدة السابقة - هذه مكيدة أرادوها ليلبسوا على الضعفاء من الناس أمر دينهم وهو أنهم اشتوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح، أرادوا أن يظهروا الإسلام ويبطنوا الكفر يعني: شأن المنافقين، ثم يرجعون ويرتدون على أعقابهم، فإذا سئلوا وهم أهل كتاب قالوا: نحن رجعنا لأنه هذا الدين عيب ونقص، حينئذٍ يلبسون على الناس. هذه حيلة ولذلك قالوا: يصلون أول النهار وبعد ذلك في آخر النهار يعودون إلى ما هم عليه، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم، ليقول الجهلة من الناس إنما مردهم إلى دينهم إطلاعهم على نقيصة وعيب في دين المسلمين. يعني: ما تركوه هكذا لا بد من عيب ونقص وهم أهل كتاب ولهذا قالوا: لعلهم يرجعون. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى إخبارًا عن اليهود بهذه الآية يعني: اليهود صلت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح وكفروا آخر النهار مكرًا منهم ليروا الناس أن قد بدت لهم الضلالة منه بعد أن كانوا اتبعوه وهم لم يتبعوه لم يسلموا أصلًا ولذلك لا يعتبر إسلامهم صحيحًا إنما هم منافقون يُظهرون الإسلام ويبطلون الكفر. وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: قالت طائفة من أهل الكتاب إذا لقيتم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أول النهار فآمنوا، وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم لعلهم يقولون هؤلاء أهل الكتاب وهم أعلم منا. انتهى كلام ابن كثير رحمه الله تعالى. وهو واضح، وهنا تواصى طائفة من أهل الكتاب بإظهار الإقرار بالحق أمام الناس أول النهار، ثم كفرهم به آخر النهار ليتوصلوا بهذه المكيدة الخبيثة والحيلة إلى دفع الحق ورده، فأرادوا بهذه الحيلة الخفية أن يُلَبِّسوا على الناس الضعفاء منهم حتى يقول ما رجع هؤلاء عنه إلا لنقص رأوه فيه فيرجع كما رجع أولئك. وهذا واضح بين وهي حيلة خفية لأنها أمر باطن تواطئوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت