فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 397

وهذا من خصالهم والافتراء هو الاختلاق والإتفاك، وذلك بنسبة باطلهم إلى الله تعالى والقول عليه بغير علم، افتراء الكذب على الله تعالى. قال في المفردات: الفري قطع الجلد للحرز والإصلاح هذا الفري. والإفراء للفساد والافتراء فيهما وفي الإفساد. أكثر يعني: الافتراء والإفراء للفساد وكذلك استعمل في القرآن في الكذب والشرك والظلم نحو {وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 4] وقال: {انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ} [النساء: 50] . وفي الكذب نحو {افْتِرَاء عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّواْ} [الأنعام: 140] ، {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ} ... [المائدة: 103] إلى آخر كلامه. وأمثلة هذه المسألة كثيرة في القرآن، مثلما قالوا لما كانوا يطوفون بالبيت عراة وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها هذا كذب لأن الله تعالى لا يأمر بالفحشاء وهذا من الكذب على الله تعالى وقال تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ} [النحل: 116] . وهذا عام ليس خاص بأهل الكتاب وليس بالمشركين بل حتى المسلمون لا يحل لواحد منهم أن يقول: هذا حلال إلا بنص دليل تشريع، ولا يقول: هذا حرام إلا بنص. فإن افترى فإن قال حلال لا بدليل أو حرام لا بدليل حينئذٍ دخل في الآية {لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} ، بل افتروا بأعظم من ذلك وهو عبادة غير الله تعالى كما قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة: 72] . وبزعمهم أنه جل وعلا اتخذ ولده وهذا افتراء {وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ} [البقرة: 116] وهذا كذب وبأنهم لم يعذبوا إلا بقدر الأيام التي عبدوا فيها العجل. قال جل وعلا: ... {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [آل عمران: 24] . وكذلك قال: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] ، {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] . كذبوا افتروا على الله تعالى الكذب {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا * انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا} [النساء: 49، 50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت