فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 397

إلى آخر ما ورد وهذا كله من الافتراء والكذب وإلصاق التهم وهو صنيع المفلسين عند مقارعتهم بالحجة والتطاول بالقول تارة وبالفعل أخرى على أهل الحق، وجاء الإسلام بالعدل والإحسان حتى في مقارعة أهل الباطل بالحجة. قال الله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت: 46] . وقال تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} . يعني: لا يحملنكم، {شَنَآنُ قَوْمٍ} أي: بغض قوم، {قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] فالعدل واجب حتى مع الكافر. فأمرنا تعالى بالعدل مع من نحب ومع من نكره، ومن ذلك العدل مع الخصوم، وليس من العدل الاستعلاء والاستعداء على الخصم بالحكام أو الكذب عليهم واتهامهم مما هم بُرَآء. وقال شعيب لقومه حين اتهموه بما هو منه بريء {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ} وبين تعالى أن الذين يفسدون في الأرض حقيقة هم من يدعون إلى الكفر والفسوق كما قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} [البقرة: 11، 12] . وزيد في بعض النسخ هنا مسألة وهي عند الألوسي في شرحها وهي رميهم إياهم بطلب العلو في الأرض كقوله: {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ} [يونس: 78] . وهذا قول فرعون لموسى أنه قال: {أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ} أي الملك كما رُوِيَ عن مجاهد، وعن الزجاج أنه سمى الملك كبرياء لأنه أكبر ما يُطلب من أمر الدنيا. وقال مجاهد في الآية: العظمة والملك والسلطان. وقال الضحاك الطاعة وكذلك قوم نوح قالوا له: {مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} ... [المؤمنون: 24] . قال ابن جرير: يريد [أن يصير له الفضل] أن يصير له الفضل عليكم فيكون متبوعًا وأنتم له تبع، فكل من دعي إلى الحق رماه من كان على الباطل أو المسلك الجاهلي أن قصده من الدعوة طلب ... الرئاسة والجاه من غير أن ينظروا إلى ما دَعَا إليه وما قام عليه من البراهين، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت