فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 397

هذه المسائل كلها مستنبطة من الآية السابقة وهي بمعنى واحد. واستدل المصنف على رميهم بانتقاص آلهة الملك لَمّا دعى موسى إلى عبادة الرب قال إذًا أنت إله فرعون، إذًا هذا انتقاص لازم له، أو أن فرعون يعبد مع الله عز وجل أو غير الله عز وجل وهذا انتقاص له لآلهته، واستدل المصنف على رميهم بانتقاص آلهة الملك ودين الملك في الآية السابقة ( {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} ) . ومر قول ابن كثير فيها رحمه الله تعالى ووجه الاستدلال أن موسى - صلى الله عليه وسلم - لما ترك عبادة ما كان يعبده فرعون اتهموه بأنه ما أراد بذلك إلا تنقَّص معبوداته، فالترك عندهم من قبل موسى فسروه بالاستخفاف بها وتنقُّصِها، واستدل بالآية نفسها على مسألة رمي بالتنقص بدين الملك فدينهم هو عبادة فرعون فترك موسى لهذه العبادة لم يفهموا منه إلا نقص فرعون عنده، وهو كذلك. واستدل أيضًا على هذه المسألة بقوله تعالى حكايته عن فرعون أنه قال: ( {إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} ) . يعني: موسى، يخاف من موسى، يخشى فرعون أن يضل موسى الناس ويغير رسومهم وعاداتهم وهذا كما يقال في المثل صار فرعون مذكرًا يعني: واعظًا يشفق على الناس من موسى عليه السلام وهو الطاغية، فعدوا ترك موسى دين فرعون وقومه وإفراد الله تعالى بالعبادة وحده دون من سواه عدوه تبديلًا للدين الذي يدين به الملك وقومه. قال الألوسي رحمه الله تعالى: اعتقدوا ما هم عليه من الضلال هو الدين الحق، ومن أراد تحويلهم عن اعتقادهم الفاسد وصرفهم عم هم عليه من الغيّ فقد أراد إخراجهم من الدين وإفسادًا في الأرض وهكذا ديدن أعداء الله بكل عصر. واستدل على انتقاص الملك بقوله: ( {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} ) . ووجه الاستدلال أن ترك موسى دين فرعون انتقاص له، وهذا موجود إلى عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني: التوجه بالتهم إلى الحق إلى أصل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن قريشًا حين غلبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحجة فزعوا بالشكوى إلى عمه أبي طالب وواتهموه بسب آلهتهم وتنقصها كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: مرض أبو طالب فأتته قريش وأتاه رسول - صلى الله عليه وسلم - يعوده وعند رأسه مقعد رجل فقام أبو جهل فقعد فيه. فقالوا: إن ابن أخيك يقع في آلهتنا. يعني: يتنقص آلهتنا. قال أبو طالب: ما شأن قومك يشكونك .. إلى آخر الحديث. وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: حضرتهم - يعني: قريشًا - وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحجر فذكروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ما رأينا مثل صبرنا عليه. يعني: يزكوا أنفسهم بأنهم قد صبروا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الصبر الذي لا نظير له، ما رأينا مثل صبرنا عليه من هذا الرجل قط، سفه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا .. إلى آخره. وعند الهجرة الأولى للحبشة فزعت قريش بالشكوى إلى النجاشي ملك الحبشة آنذاك وحاولوا تحريضه عليهم، وزعموا أنهم يقولون في عيسى قولًا عظيمًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت