رمى الشيء وبه من يده رميًا ورماية ألقاه وقذفه، وقالوا: رمى فلان بأمر قبيح قذفه به ونسبه إليه، رميهم إياهم يعني: أهل الحق بالفساد. الفساد ضد الصلاح وهو التلف والعطب والخلل، رميهم إياهم بالفساد في الأرض كما في الآية السابقة ووجه الاستدلال منها واضح إذ إن موسى عليه السلام لما انتصر على سحرة فرعون وظهر الحق للناس، وآمن به من آمن رموه بإرادة الفساد في الأرض، وفي (( شرح المسائل ) )للسعيد: والفساد في الأرض فُسر بأمرين:
أحدهما [الغلبة عليها، وقتل أبناء فرعون] الغلبة عليه وقتل أبناء فرعون، واستحياء نسائهم كما فعلوا ببني إسرائيل.
تليهما الإفساد فيها بإفساد خدم فرعون وأتباعه عليه، وذلك بدعاء الناس إلى مخالفته وترك عبادته، فهم لم يكتفوا بالشكوى إلى السلطان أصحاب القوة والبطش والانتقام، بل يصفون أهل الحق بالمفسدين في الأرض، وسموا الإصلاح فسادًا وهذا من قلب الحقائق كما مرّ.
(الرابعة والستون: رميهم إياهم بانتقاص دين الملك) تنقَّص فلان عابه واستنقص الشيء عده ناقصًا أو نسب إليه النقصان (رميهم إياهم بانتقاص دين الملك، كما قال تعالى: {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} الآية، وكما قال تعالى: {إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26] ) .
(الخامسة والستون: رميهم إياهم بانتقاص آلهة الملك كما في الآية) .
(السادسة والستون: رميهم إياهم بتبديل الدين كما قال تعالى {إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} ) .
(السابعة والستون: رميهم إياهم بانتقاص الملك كقولهم: {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} ) .