فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 397

الله تعالى، فمن ادَّعَى أنه آمن بما أنزل عليه ثم فعل ذلك فهو كاذبٌ في دعواه، وقال تعالى عنهم: {وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ} [النساء: 150] ، وهذا يدل على أنهم لم يعملوا بما أُنْزِلَ عليهم، وهذا كثير مبين في القرآن مخالفة بني إسرائيل لأنبيائهم، والمنافقون كذلك يزعمون أنهم آمنوا بما جاء من عند الله وهم مع ذلك لا يَرْضَون بالتحاكم إليه كما قال تعالى عنهم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ} [النساء: 60] قال: يزعمون لأن الإدعاء باللسان والقول أنه آمن ثم خالفه بالفعل حينئذٍ دل على أن قوله كذبٌ، وأن فعله مقدم وفاضحٌ لقولهم {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ} كيف يَدَّعُون الإيمان بشرع الله عز وجل ثم يتحاكمون إلى الطاغوت، وما الطاغوت إلا الحكم بغير ما أنزل الله وهذا يعتبر من التناقض، {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} [النساء: 60، 61] ومع ذلك يَدَّعُون أنهم آمنوا بما أنزل الله تعالى على نبيهم وهم كذبةٌ، وقال تعالى عنهم: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا} [النساء: 47] بلسانهم {ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} انظر الحكم على الفعل، أما دعوى اللسان هذه ما أكثرها ولكن لا يكون عليها الحكم البتة، هنا يقولون: لا إله إلا الله، ويقولون: آمنا بالله وبالرسول وأطعنا، ونحن مسلمون .. إلى آخره، ثم إذا جاء العمل تولوا وتحاكموا إلى الطاغوت، وقد خالف هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الخصلة من الجاهلية وأمر بالجمع بين القول والعمل، فلا يكون ثَمَّ قولٌ لا يُؤَيَّدُ بالعمل، وكذلك من العمل ما يكون قولًا، وإلا عُدَّ ذلك كذبًا، يعني: إن خالف العمل القول عُدَّ القول كذبًا، والنص السابق واضح {وَيَقُولُونَ آمَنَّا} .. إلى آخره قال: {ثُمَّ يَتَوَلَّى} ثم قال: {وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} . قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} ... [الصف: 2 - 3] وليس من صفات المسلم أنه يقول ما لا يفعل، بل لا بد أن يصدق قوله بعمله، ولذلك عند أهل السنة والجماعة الإيمان قول وعمل، فلا يكون فيه ادعاء العمل أنه سيعمل بالقول فقط، وإذا جاء العمل حينئذٍ تولى نقول: هذا لا يكفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت