فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 397

وهذه خاصة بقريش، افتخار بولاية البيت يعني: كونهم سدنة البيت، البيت المراد به الحرم، هذا خاص بقريش، إذًا ليس كل أهل الجاهلية يتصفون بهذه الصفة وإنما هي خاص بمن كان حرسًا وسدنةً للبيت، فهي خاصة بقريش وهي افتخارهم وتعاظمهم على الناس بسبب ولاية البيت الحرام وسقاية الحاج، والولي كل من ولي أمرًا أو قام به، نقول: وِلاية وليست الوَلاية بالفتح إنما بالكسر، الإمارة، الْوَلِيّ كل من ولي أمرًا أو قام به، والْوِلاية هي الإمارة يعني: بكسر الواو هي الإمارة، فهم يعتقدون بهذه الإمارة أنهم أفضل من غيرهم، وإذا كانوا أفضل من غيرهم حينئذٍ لهم من الحقوق ما ليس لغيرهم، لكونهم سدنة البيت الحرام، مع كونهم مشركين، مع كونهم يكذبون الرسل، مع كونهم لا يؤمنون باليوم الآخر، مع ذلك كله يريدون أن يكونوا أفضل من غيرهم من الناس، وأن لهم الوِلاية أو الوَلاية وما ذلك إلا لكونهم سدنة البيت، فهم يعتقدون بهذه الإمارة أنهم أفضل من غيرهم، وأن لهم أعظم الحقوق على الناس لقيامهم بالمشاعر وما يتعلق بها، وهم مع ذلك على الشرك الأكبر، فذمهم الله تعالى كما قال المصنف هنا بقوله: ( {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} ) . {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ} ... [المؤمنون: 66، 67] {مُسْتَكْبِرِينَ} هذا حال من الواو، نعم حال كونكم مستكبرين. قال ابن كثير في تفسيره قولان - يعني: في تفسيره قولان هذا النص - {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} في تفسيره قولان يعني: اختلف المفسرون في بيانه:

-أحدهما أن {مُسْتَكْبِرِينَ} حال منهم حين نكوصهم، يعني: حال من الفاعل نكص ينكص حين نكوصهم عن الحق وإبائهم إياه استكبارًا عليه واحتقارًا له ولأهله، فإذا كان حالًا لهم حينئذٍ جاء الخلاف في الضمير {بِهِ} يعود إلى أي: شيء قيل: الحرم. وقيل: القرآن. وقيل: محمد - صلى الله عليه وسلم -. ثلاثة أقوال إذا كان {مُسْتَكْبِرِينَ} حالًا من الواو في ينكصون حينئذٍ الضمير في {بِهِ} فيه ثلاثة أقوال: الحرم، وهو قول الجمهور جمهور المفسرين، والثاني: القرآن، والثالث: محمد - صلى الله عليه وسلم -. قال رحمه الله تعالى فعلى هذا الضمير في {بِهِ} فيه ثلاثة أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت