الأول: أنه الحرم، أي: مكة، ذموا - مكة في السابق هي ما كان حول الكعبة - ومكة اسم للبنيان وليست اسم للحرم اسم للبنيان، بمعنى أنه قد يكون البنيان أدنى من الحرم يعني: أقل من الحرم، هذا كان في السابق، وقد يكون مساويًا للحرم فلا إشكال فيه، مكة هي الحرم والحرم هو مكة، لكن إذا كان البنيان أوسع من الحرم، حينئذٍ لا بد من التفريق فليس كل ما كان من مكة فهو من الحرم، والآن الموجود ليس كل ما كان من مكة يكون من الحرم، فمتى ما اتصل البنيان فهو مكة، ولو الناس تعارفوا على أنه ليس بمكة، لكن الصحيح أن مكة اسم للبنيان، ولذلك نحن نقول: العمرة أو الحدود كلها هذه مكة داخلة في حدود مكة لكنها ليست من الحرم هي بعضها لماذا هي من مكة؟ لاتصال البنيان كذلك من جهة الشرع وغيرها، فمتى ما اتصل البنيان حكمنا عليه بأنه مكة، لأن مكة اسمٌ للبنيان سواء كان البنيان أدنى من الحرم، أو مطابق للحرم، أو أوسع من الحرم، حينئذٍ يَرِدُ الإشكال عند بعضهم إذا قيل: اذبح عليه فدية اذبح في مكة، لا بد من التفصيل، مكة قد تكون خارج الحدود، حينئذٍ لا يجزئ، إذا كان شرطًا أن يكون داخل الحدود، فلا بد من التفصيل أن يقول: داخل الحرم يعني: داخل الحدود، الغريب قلت لبعضهم: # ... 7.09 تذبحه في الحرم، يذبح في الحرم فتركني أيامًا فاتصل بي قال الآن: أنا عند الحرم في الساحة ... [ها ها] أين أذبحه؟ هذا ظاهر يا، فالمراد من الحرم ليس المسجد الحرام فحسب، إنما الحدود، على كلٍّ القول الأول أنه الحرم، أي مكة، ذُمُّوا لأنهم كانوا يسمرون فيه بالهجر من الكلام هذا كما بينا مذهب الجمهور من المفسرين أنه يعود للحرم، وإذ لم يتقدم له ذكرٌ لشهرته في ذلك.
الثاني: أنه ضمير للقرآن {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} أي: بالقرآن كانوا يسمرون ويذكرون القرآن بالهجر من الكلام، إنه سحرٌ، إنه شعرٌ، إنه كِهانة .. إلى غير ذلك من أقوال الباطلة، يعني: يَسْمُرُون سَمَر إلى الصباح وهم يتكلمون في القرآن بهذه الأقوال الباطلة.
الثالثة: أنه محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا [يذكرون في ثمرهم بالأقوال] يذكرونه في سمرهم بالأقوال الفاسدة، ويضربون له الأمثال الباطلة، من أنه شاعر، أو كاهن، أو ساحر، أو كذاب، أو مجنون، فكل ذلك باطل.