فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 397

الحاكة الخياطون، الخياطة والنجارة وهذه كلها مهنٌ ممتهنة عند الناس، فمن امتهن شخصًا لوظيفته أو صناعته ففيه شبه من أهل الجاهلية، لماذا؟ لأنه جعل الميزان غير العمل الصالح، وهذه من المصائب عندنا الآن، فكونه يحتقر شخصًا لكونه ليس معه شهادة، أو يحتقر شخصًا لكونه جزارًا أو حلاقًا أو بوابًا أو نحو ذلك، نقول: هذا الاحتقار جعلك ممن يشابه أهل الجاهلية، وهذا أمر عظيم خطير. نسأل الله العافية. إذًا الأرذلون هم الحاكة ونحوهم.

وقول قارون وافتخاره بتجارته وجمع الأموال قال تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: 76] .. إلى آخر القصة.

وقول صاحب الجنتين {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [الكهف: 34] ، {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا} افتخر بماذا؟ بغير العمل الصالح، فلا كثرة الأموال ولا كثرة الأولاد، وقد نهى الإسلام عن التفاخر ولو بحقٍّ- كما سبق بيانه فيما سبق -.

إذًا الافتخار بالصنائع ومثلها المناصب والشهادات نقول: هذا من فعل أهل الجاهلية.

(التاسعة والتسعون: عظمة الدنيا في قلوبهم، كقولهم: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] ) .

من خصال أهل الجاهلية مراعاة الدنيا وعظمتها في قلوبهم، فهي المعيار في الولاء والبراء، فمن كان ذا جاهٍ وذا مالٍ وذا غنًى فهو الكريم عندهم، ومن لم يكن كذلك فلا كرامة له، لماذا؟ لأن الدنيا هي ميزانهم في الولاء والبراء، وهذا يدل على ماذا؟ يدل على محبتهم لها، بل هي أشد حبًّا من متابعة الشرع لأنهم جعلوا الميزان هو الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت