ونزلت هذه الآيات من آخر سورة يس. إذًا هذه وردت في قريش.
وقال تعالى شأن أهل الكتاب: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ} [التوبة: 29] . إذًا من أهل الكتاب من لا يؤمن باليوم الآخر كما أن من الأُمِّيِّين كأُبيّ بن خلف من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ... {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} ففي هذه الآية أن من أهل الكتاب من لا يؤمن باليوم الآخر. وأما ما جاء في بعض النصوص أنهم يؤمنون من آمن منهم يؤمن باليوم الآخر لا يؤمن به كإيمان المؤمنين بمعنى أن الإيمان باليوم الآخر له حقيقةٌ شرعية، فمن آمن به حينئذٍ سُلِّمَ بأنه مؤمن، ومن آمن على حسب هواه، أو آمن ببعضٍ وكفر ببعض حينئذٍ لا يقال بأنه مؤمن إيمانًا شرعيًّا. ومن آمن منهم باليوم الآخر لا يومن به كإيمان المؤمنين فلا إيمان لهم به، وأجمع الرسل على الإيمان بالله واليوم الآخر وأخبروا أممهم بذلك. قال نوح لقومه: {وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا} [نوح: 17، 18] هذا هو البعث. وقال أيضًا: {إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 59] . وهو يوم القيامة هذا فيه إيمانٌ وإثبات لليوم الآخر وقال تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} ... [التغابن: 7] . وهذا فيه أمرٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - على القسم بأن البعث كائنٌ ولا محالة {وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} ... [يونس: 53] ، {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} [سبأ: 3] ثلاثة مواضع أمر الله عز وجل نبيه أن يُقسم على البعث، وهو أحد أركان الإيمان الستة كم جاء في حديث جبرائيل عليه السلام سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر» .