فدلّ على أن من الإيمان بالله الإيمان باليوم الآخر، وتوعد الله تعالى من كذّب به أو كذّب ببعض تفاصيله، لا فرق بينهما، لا فرق بالنسبة للإيمان الشرعيّ من كذّب باليوم الآخر كله جملةً وتفصيلًا وبين من آمن به أصلًا وحينئذٍ كذّب في بعض الفروع الذي جاءت جاء بها الكتاب والسنة، لا فرق بينهما البتة فهم سيَّان، إن كان أحدهما أشد كفرًا من الآخر، لأن الكفر كالإيمان يزيد وينقص الإيمان يزيد وينقص عند أهل السنة والجماعة، وكذلك الكفر يزيد وينقص من كفر بشيءٍ واحد ليس كمن كفر بشيئين، أليس كذلك؟ هذا يزداد عليه العذاب، واليوم الآخر وتعود الله عز وجل من كذّب به أو ببعض تفاصيله كما قال سبحانه: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا * ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا} [الإسراء: 97، 98] . هذا فيه إنكارٌ لليوم الآخر، إذًا هذه المسألة الكفر باليوم الآخر من كفر باليوم الآخر من هذه الأمة فله سلفٌ من إخوانه ومشايخه من الجاهليين، وكل من نازع في مثل هذه المسائل ولم يؤمن إلا بما دلّ عليه العقل عندهم حينئذٍ نقول: هذا له سلفٌ من أهل الجهل. هذا المراد هنا في جميع المسائل التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى المراد بها إثبات هذه الأفعال القبيحة والأقوال القبيحة بأنها كائنةٌ عند الجاهليين، حينئذٍ إذا وقعت في هذه الأمة فقد شابهت الجاهليِّين.
(الثامنة بعد المائة: التكذيب بلقاء الله) تكذيب تفعيل يعني فيه شدة من حيث ماذا؟ من حيث أنه جيء به على وزن فَعَّلَ، أليس كذلك؟ من خصال أهل الجاهلية تكذيبهم بلقاء الله تعالى، ولقاء الله يحتمل معنيين، وهذان المعنيان صحيحان، والأصل في كل لفظٍ جيء أو جاء في الكتاب والسنة فيه إثبات اللقاء فيحمل عليهما:
الأول: اليوم الآخر.
الثاني: الرؤية.
ولذلك استدل أهل السنة والجماعة على المخالفين من أهل البدعة بإثبات الرؤية لله عز وجل بهذه الأدلة، فكل لفظٍ جيء أو جاء في الكتاب والسنة فيه لفظ اللقاء فتثبت به الرؤية، فمن خصال أهل الجاهلية تكذيبهم بلقاء الله تعالى بالمعنيين، لكن ماذا أراد المصنف هنا هل أراد باليوم الآخر؟