الثاني جاهلية مقيدة ببلدٍ أو بشخصٍ أو بصفةٍ, إما أن يقيد ببلد فيقال هذا البلد فيه جاهلية, هذا البلد فيه .. جاهلية, أو بشخصٍ, يُقال إنك امرؤٌ فيك جاهلية, والأصل أنه .. أنه مسلم, أو صفة فيقال النياحة جاهلية, وقد قامت بك يا فلان, وهذه لا تكون إلا بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وأما قبل البعثة فلا يُوصفُ الشيء أو المكان أو الزمان بكونه جاهليةً مقيدة, لأن الأصل في المقيد أنه يقابله الإسلام, لا يُوصف بالمقيد إلا إذا كان مقابلًا لـ .. للإسلام, حينئذٍ صار تنافي بين النوعين, قبل الإسلام بعد الإسلام, وهذا التحرير أجود ما يُمكن أن يُعتمد, أن يكون قبل الإسلام الجاهلية المطلقة وهي الجاهلية الأولى وبعد الإسلام هو الجاهلية المقيدة, يعني مقيدة بشخصٍ أو ببلدٍ أو بصفةٍ, لماذا نُقيّد؟ لأن الأصل في البلد والأصل في الشخص والأصل في الصفات التي هي قائمة بالشخص أنها الإسلام, هذا هو الأصل, لا يوصف المقيد بكونه مقيدًا إلا في مقابل الإسلام, وإذا كان كذلك إذًا هذه لا توجد قبل الإسلام كما أن المطلقة لا توجد بعد .. بعد الإسلام, إذًا جاهلية مقيدة بشخصٍ ببلدٍ أو بشخصٍ أو بصفةٍ وهذه لا تكون إلا بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم, وقول بعضهم: وهذا النوع يكون حتى بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم. هذا فيه نظر, هذا غلط على ما ذكرناه في سابقًا, فهل يُتصَوَّر غير الجاهلية المقيدة بعد ظهور الإسلام؟ الجواب لا, هل يُتصوَّر وجود الجاهلية المطلقة بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب لا, هل يُتصور وجود غير الجاهلية المقيدة بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب لا, إذًا ثَمَّ تنافي ومفاصلة بين النوعين, وهذا التقسيم وإن عُلِّق بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم إذ هو الفاصل, ما ميزنا بين النوعين إلا ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك يستلزم الزمن, يستلزم .. الزمن, لماذا يستلزم الزمن؟ لأن الشخص لا يكون إلا في زمنٍ والصفة لا تقوم إلا بشخصٍ والشخص لا يكون إلا .. إلا في زمن, حينئذٍ لا يُمكن أن يُتصَوَّر جاهلية مطلقة لا في زمان, لا يُمكن أن يُتصَوَّر جاهليةٌ عامة أو مطلقة لا في زمان, لماذا؟ لأنها أوصاف, وإذا كانت أوصاف لابد أن تقوم بـ ..