فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 397

وأما كراهة التزويج وفي نسخةٍ التزوج بين العيدين، فهو من خصال أهل الجاهلة كذلك فقد كانوا يكرهون التزوج والتزويج فيما بين عيد الفطر وعيد الأضحى، والمراد به المدة التي بينهما لأن هذين العيدين جاء بهما الإسلام ولم يكونا معروفين عند أهل الجاهلية، يعني: في شوال وذي القعدة وشيءٍ من ذي الحجة، وكرهوا ذلك تشاؤمًا وخاصة في شهر شوال لأنهم يتشاءمون من اسمه حيث إنهم يعتقدون أنه مشتق من الإشالة التي هي بمعنى الإزالة والرفع وهو عندهم كنايةٌ عن الهلاك، فكانوا يتوهمون أن المتزوجين فيه تقع بينهم العداوة والبغضاء، وبذلك تزول حظوة المرأة عند زوجها، وقيل: غير ذلك بأن الإبل كانت تشول في ذلك الوقت بأذنابها من شهوة الضراب فتشاءمت به العرب وقيل غير ذلك، وأما ذو القعدة فكرهوا ذلك فيه لكونه من أشهر الحج، وخالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال. فلم يتشاءم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت أحظى عنده مني. قال النووي رحمه الله تعالى فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال، وقد نص أصحابنا عليه واستدلوا بهذا الحديث حيث قصدت عائشة رضي الله تعالى بهذا رد ما كان عليه أهل الجاهلية وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهية التزوج والتزويج والدخول في شوال، كما عرفنا النبي - صلى الله عليه وسلم - خالف هديهم فلم يتشاءم من أي شهرٍ كان لا في شوال ولا في غيره ن بل وأبطل من كانوا يعتقدونه فتزوج عليه الصلاة والسلام في شهر شوال وبنى في شهر شوال فكانت المبني بها والمدخول بها أحبّ نساءه إليه. وهذا آخر ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من المسائل وقال:

(والله أعلم.

وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسَلّم).

ورحم الله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى على هذه الرسالة المباركة المفيدة، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت