فأما الكهانة فهي ادعاء علم الغيب كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الإستناد إلى سبب قد يكون سبب حسيًّا، ومنها استراق الجن السمع من كلام الملائكة، ومنها رصد النجوم وحركاتها والاستدلال بذلك قال تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء: 221، 223] . قال قتادة: الأفَّاك الكذّاب، وهم الكهنة تسترق الجن السمع ثم يأتون به أولياءهم من الإنس فتتحدث الكهنة بما نزلت به الشياطين.
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: سأل ناسٌ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكهان فقال: «ليسوا بشيء» فقالوا: يا رسول الله إنهم يحدثوننا أحيانًا بشيء فيكون حقًّا. يعني: الكاهن قد يأتي على لسانه ما هو حقٌّ فقال - صلى الله عليه وسلم: «تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيخلطون معها مئة كذبة» . وقال - صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافًا فسأله عن شيءٍ لم تقبل له صلاةٌ أربعين يومًا» . وقال عليه الصلاة والسلام: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمدٍ» - صلى الله عليه وسلم -. وأما التحاكم إلى الطاغوت، وهو التحاكم إلى غير ما أنزل الله وهو طاغوت الحكم قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} [النساء: 60، 61] . وله بحثٌ مفصل في كتاب (( التوحيد ) )والمراد هنا من أهل الجاهلية يتحاكمون إلى الطاغوت، وهو كل حكمٍ لا ينتسب إلى الشرع البتة.