فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 397

(الثالثة والعشرون بعد المائة، والرابعة، والخامسة، والسادسة، والسابعة، والثامنة والعشرون بعد المائة) هذه ست مسائل جمعها المصنف رحمه الله تعالى في موضعٍ واحد وهذه تأتي مفصلةً في كتاب التوحيد بإذن الله تعالى (العيافة، والطرق، والطيرة، والكهانة، والتحاكم إلى الطاغوت، وكراهة التزويج بين العيدين) وليس العبدين وإنما العيدين. أما العيافة فهي زجر الطير، والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها، والاستدلال لذلك على الحوادث واستعلام ما غاب، يعني: يستدلون بها على الغيب، فقد كان الجاهليون إذا أراد أحدهم أن يمضي إلى سفرٍ أو هم بأمرٍ زجر الطير يعني: حرّك الطير فإن توجهت إلى اليمين مضى لأنه خير من الْيُمْنِ، وإن توجهت إلى الشمال رجع ولم يتم ما يريد لأنه يعتقد حينئذٍ أن سوءً سيصيبه وينزل به، قد خالف هديهم هدي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - في هذه الخصلة حيث عد النبي - صلى الله عليه وسلم - العيافة من الجبت فقال: «العيافة، والطرق، والطيرة من الجبت» . أخرجه أبو داوود والنسائي، وسبق بيان وجوب الكفر بالجبت والعيافة منه.

وأما الطَّرق بالفتح وإسكان الراء فهو ضَرْبٌ من ضروب الكهانة التي كان العرب يتوصلون بزعمهم بها إلى معرفة المغيبات، فقيل في تفسيره أنه الخط يخطه الكاهن في الأرض فيتوصل بزعمه إلى معرفة الغيب، وقيل: غير ذلك في تفسيره، وسيأتي في شرح كتاب التوحيد بإذن الله تعالى.

وأما الطيرة وهي في الأصل التشاؤم بالطير يعني: مثل العيافة بمعنًى واحد ولذلك فسرها بعض أهل العلم العيافة والطيرة أنها التشاؤم بالطير فهي بمعنى العيافة، ثم توسعوا في ذلك حتى شملت الإنسان والحيوان والأسماء والكلمات ولم تَعُدْ مقصورةً على الطير فقط، إذًا أيهما أعم؟ الطيرة أعم من العيافة، إذًا العيافة خاصة بالطير، فبعض ذوي العاهات كالأعور والأعرج هو شؤمٌ عند أهل الجاهلية، وكذلك بعض ما يصدر من الإنسان كالعطاس فهو شؤمٌ عند أهل الجاهلية، ولذا كانوا يتطيرون بالأنبياء والصالحين، قال قوم صالح له: {اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ} [النمل: 47] . أي: ما رأينا على وجهك ووجوه من اتبعك خيرًا وذلك أنهم لشقائهم كان لا يصيب أحدًا منهم سوء إلا قال هذا من قبل صالحٍ وأصحابه. قال مجاهد: تشاءموا بهم وهذا كما قال تعالى إخبارًا عن قوم فرعون: {فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ} [الأعراف: 131] أي: يتشاءموا بهم ويقولون ما أصابنا هذا إلا بسببهم، بل قريشٌ تطيرت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث أخبر الله تعالى عنهم {وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ} [النساء: 78] أي: يقولوا هذه بشأمك، قد خالفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا عدوى ولا طيرة» ، وقال عليه الصلاة والسلام: «ليس منا من تطير أو تُطُيِّر له» . «وقال الطيرة شرك» وسيأتي بابٌ خاصٌ بهذا الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت