فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 397

(الثانية والعشرون بعد المائة: مودتهم الكفر والكافرين) . (مودتهم) أي أهل الجاهلية (الكفر والكافرين) فإذا أحبوا الكفر أحبوا الكافرين، فمن خصال أهل الجاهلية أنهم يوالون ويوادّون الكافرين والكفر الذي هو صفتهم. قال تعالى عن بني إسرائيل في كونهم اتخذوا الكفار أولياءً: {تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [المائدة: 80] . فقد نهى الله المؤمنين أن يفعلوا كفعلهم لا موالاة بين أصحاب دينين، فالمسلم لا يوالي الكافرين مطلقًا أيًّا كان دينهم. فقال سبحانه ناهيًا المؤمنين: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] . ومرَّ معنا شيءٌ من ذلك المعنى، هذه على النسخة التي بين أيدينا (مودتهم الكفر والكافرين) ، وفي نسخة مودتهم [لكفر من آمن] يعني: من آمن من المؤمنين يودون أن يكفروا وأن يرجعوا عن دينهم. أي من خصال أهل الجاهلية أنهم يودون أن يرجع الناس عن الإيمان إلى الكفر ويرتدوا على أعقابهم بعد إن هداهم الله. قال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ} [البقرة: 109] . يعني كفار {كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} وسبق بيان سبب نزول هذه الآية فيما مرّ، وقال تعالى: {وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [آل عمران: 69] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} [آل عمران: 100] . وقال في شأن المنافقين: {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء} [النساء: 89] . في آياتٍ كثيرة تدل على هذا المعنى، وأن الكافرين يودون أن يضلوا المسلمين عن دينهم، وما سبق يدل على أن الرسل هم دعاةٌ إلى الله تعالى وهم رحمةٌ للخلق، كما قال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] . فهم يُحبون للناس ما يحبون لأنفسهم من الهداية والرشاد وسلوك الطريق المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت