فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 397

(العشرون بعد المائة: دعواهم إتباع السلف مع التصريح بمخالفتهم) . (دعواهم إتباع السلف) يعني: من سبقهم، (مع التصريح بمخالفتهم) سبق الكلام على هذه المسألة المسأَلة الثامنة عشرة التناقض في الانتساب، كانوا ينتسبون إلى من سَلَفَ ومع ذلك يصرحون بمخالفتهم.

(الحادية والعشرون بعد المائة: صدُّهم عن سبيل الله من آمن به) . يقال: صدَّ فلانٌ عن كذا صدًّا منعه وصرفه، صدَّ فلانٌ عن كذا صدًّا وهو المصدر منعه وصرفه، فمن خصال أهل الجاهلية صدُّهم الناس عن دعوة الرسل، وصرفهم عنها ومنعهم منها بأي وسيلة كانت في وسعهم من قتلٍ وحبسٍ وتعذيبٍ وإخراجٍ من الديار والتشكيك في الحق وغير ذلك، هذه تتبدل وتتغير باختلاف الأزمان والأماكن. قال نوحٌ عليه السلام كما حكى الله تعالى عنه: {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ} [نوح: 27] . {يُضِلُّوا عِبَادَكَ} إذًا هم يصدُّون عن سبيل الله عن إتباع الحق، وقال شعيبٍ لقومه: {وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ بِهِ} [الأعراف: 86] . وقال في شأن قريش {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللهِ} [البقرة: 217] . إذًا قريش يصدون عن سبيل الله. وقال تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 1] . وقال في شأن المنافقين: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [المجادلة: 16] في آياتٍ كثيرة تدل على هذا المعنى قال تعالى في الرَّدِّ على هؤلاء محذرًا من صدّ عن سبيله {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} [الأعراف: 44، 45] أي: يصدون الناس عن إتباع سبيل الله وشرعه وما جاءت به الأنبياء، ويبغون أن تكون السبيل معوجة غير مستقيمةٍ حتى لا يتبعها أحدٌ. وقال سبحانه: {وأن وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] ، وقال تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ} [النحل: 88] . فهذا يدل على ماذا؟ على ما ذكرناه في مسألةٍ أصولية وهي أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة لأن الله تعالى بين أن صدّهم وهو كبيرةٌ من الكبائر أنه زادهم عذابًا على العذاب، المراد بالعذاب هنا العذاب على الكفر، أي عذابًا على كفرهم وعذابًا على صدّهم الناس عن إتباع الحق، كقوله تعالى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} [الأنعام: 26] . أي: ينهون الناس عنه إتباعه ويبتعدونهم منه، وقال تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت