كفرٌ أي هاتان الخصلتان هما كفرٌ قائمٌ بالناس, يعني هذه الخِصلة .. أو الخَصلة وصفٌ من أوصاف الكافرين, هي في نفسها مذمومة ولذلك وصفها بماذا؟ بكونها كفرًا, وهل الكفر ممدوح؟ الجواب لا, بل هو مذمومٌ من كل وجهٍ, كذلك وصف الجاهلية إذا أُسند إلى الشخص أو إلى الوصف اقتضى ماذا؟ اقتضى الذمّ, أي هاتان الخصلتان هما كفرٌ قائمٌ بالناس فنفس الخصلتين كفرٌ حيث كانتا من أعمال الكفار وهما قائمتان بالناس, لكن ليس كل من قام به شعبةٌ من شعب الكفر يصير كافرًا الكفر المطلق, يعني المعاصي كلها من شُعَب الكفر, كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان, هل إذا انتفى شعبة من شعب الإيمان مما لا يعود على أصل الإيمان بالنقض يلزم منه نقض الإيمان من أصله؟ الجواب لا, كذلك من قام به شعبةٌ من شعب الكفر لا يلزم منه أن يكون كافرًا كفرًا أكبر, بمعنى أن عندنا كفرٌ مطلق وعندنا مطلق الكفر, فمن وقع في صفة من صفات الكفار لا يلزم منه الصدق الكفر المطلق عليه, ولذلك قال: لكن ليس كل من قام به شعبةٌ من شعب الكفر يصير كافرًا الكفر المطلق يعني المخرج من .. من الملة, حتى تقوم به حقيقة الكفر, كما أنه ليس كل من قام به شعبةٌ من شعب الإيمان يصير مؤمنًا حتى يقوم به أصل الإيمان, وفرقٌ بين الكفر المعرف باللام .. بـ (الـ) كما في قوله صلى الله عليه وسلم (ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة) , وبين كفرٍ مُنَكَّرٍ في الإثبات, يعني فرقٌ بين اللفظين .. إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى, فإذا أُطلق الكفر فالأصل فيه أنه محمولٌ على الكفر المطلق ولذلك جاء بـ .. بـ (الـ) , لأن (الـ) تفيد الحقيقة, والحقيقة إنما تكون كذلك إذا كانت مستجمعةً لجميع أجزائها, فإذا قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة) , أو قال هنا (ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة) دلّ ذلك على أن تارك الصلاة يُعتبر كافرًا كفرًا مطلقًا يعني مخرجًا من .. من الملة, لماذا؟ لأنه عبّر بـ (الـ) , عبّر .. بـ (الـ) , ما وجهه؟ تقول (الـ) هذه دخلت على كفرٍ, حينئذٍ تقتضي إثبات الحقيقة من كل وجهٍ, وإذا كان كذلك ليس عندنا الحقيقة .. حقيقة الكفر من كل وجه إلا الكفر المطلق وهو المخرج من .. من الملة, ولذلك استند أهل العلم إلى هذا الحديث أنه من الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة, وأما كفرٌ هكذا كما قال في الحديث السابق (اثنتان في الناس هما بهم كفرٌ) هذا لا يلزم منه أن يكون الكفر مخرجًا من .. من الملة, بل المراد به مطلق الكفر, المراد به .. مطلق الكفر, إذًا إذا جاء في الشرع الكفر حُمل على الكفر المخرج من الملة وإذا جاء كفرٌ هكذا بالتنكير .. نكرة في سياق الإثبات حينئذٍ يُحمل على مطلق الكفر الذي لا يلزم منه الخروج من الملة.