قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في (الاقتضاء) , (اقتضاء الصراط المستقيم) ألفه شيخ الإسلام في هذه المسألة (لمخالفة أصحاب الجحيم) يعني مخالفة المشركين والكفار من أهل الكتاب وغيرهم في عباداتهم وعاداتهم وأعيادهم وما هم عليه من الزِيّ واللباس ونحو ذلك, ألفه رحمه الله تعالى لتأصيل هذه القاعدة, وهي قاعدة مُجمعٌ عليها بين السلف, قاعدة .. مجمع عليها بين السلف ولا خلاف بينهم في منابذة المشركين من حيث العبادات والأعياد ونحو ذلك, قال رحمه الله تعالى بعد ذكر بعض الأحاديث ومنها حديث (أربعٌ في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن ... ) الحديث, قال رحمه الله: ذمَّ في الحديث, ذمَّ .. في الحديث من دعا بدعوى الجاهلية, وأخبر أن بعض أمر الجاهلية لا يتركه الناس كلهم, كل الناس لا يتركونه, ذمًّا لمن لا يتركه وهذا كله يقتضي أن ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم فهو مذمومٌ في دين الإسلام, أن ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم .. فهو مذمومٌ في دين الإسلام, لأنه قال (أربعٌ في أمتي من أمر الجاهلية) هذا ذكره على وجه الذمِّ, حينئذٍ كونه جاهلية هذا ذمٌّ, هذا .. ذمٌّ, لكن هل يَكفر أو لا؟ هذه مسألة .. مسألة أخرى, فهو مذمومٌ في دين الإسلام وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذمٌّ لها, لماذا وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بكونها جاهلية؟ هل أراد الحث أم الكف؟ أراد الكف, بماذا عبَّر عن إرادة الكف؟ بإضافتها إلى الجاهلية, إذًا يقتضي ماذا؟ يقتضي ذمها ووجوب ترك هذه الأفعال لأنها منسوبة إلى .. إلى الجاهلية, فانظر هنا الاستنباط من كون النبي صلى الله عليه وسلم أضاف هذه الأوصاف الأربعة إلى لفظ الجاهلية وهو معنى أو لفظٌ ما ترتب عليه من الذمَّ في الشرع معلوم, حينئذٍ أخذنا من هذا الحديث أن هذه الأربعة أمور مذمومة في الشرع, كيف أخذنا بأنها مذمومة في الشرع؟ لأن الشارع ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أضافها إلى هذا اللفظ, وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذمٌّ لها, ومعلومٌ أن إضافتها إلى الجاهلية خرج مخرج الذمِّ, وهذا كقوله تعالى {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} التبرج الذي هو التزين التبختر ونحو ذلك هذا من عادات الجاهلية, حينئذٍ قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم كانت المرأة تتبرج, بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم صار الأمر محرمًا, فإذا وقعت المرأة في التبرج حينئذٍ نقول هذه وقعت في أمرٍ أو في وصفٍ جاهلي وهو منسوبٌ إلى الجاهلية, قال {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ} نأخذ منه أن إضافة التبرج إلى الجاهلية مذمومٌ شرعًا وإذا كان كذلك حينئذٍ صار محرمًا لكن لا يلزم منه الكفر لأن التبرج ليس .. ليس بكفرٍ, قال رحمه الله تعالى: فإن في ذلك ذمًا للتبرج وذمًا لحال الجاهلية الأولى, ذمًا للتبرج لأنه أضافه إلى الجاهلية, ثم قال: وروى مسلمٌ في صحيحه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اثنتان في الناس هما بهم كفرٌ) كفر هكذا نكرةٌ, (الطعن في النسب والنياحة على الميت) فقوله (هما بهم كفرٌ) هما بهم ..