فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 397

مسألة وهي أنه جاء تقييد في سورة الأحزاب بقوله {الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} فهل هناك جاهلية مقابلة لها؟ جاهلية أخرى؟ قال ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في قوله تعالى {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} قيل التبرج في هذا الموضع التبختر والتكسر وقيل إن التبرج هو إظهار الزينة وإبراز المرأة محاسنها للرجال, هذا مراد وهذا مراد, ثم قال: وأما قوله {تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} فإن أهل التأويل اختلفوا في الجاهلية الأولى, يعني ما المراد بها؟ , ما المراد بها؟ إذا قيل الجاهلية الأولى يلزم منه أن يقابلها أخرى, هذا الأصل, حينئذٍ نحتاج إلى تفسير الجاهلية الأولى, فاختلفوا في الجاهلية الأولى فقال بعضهم: ذلك ما بين عيسى ومحمدٍ عليهما السلام, ما بين عيسى ومحمد هو الجاهلية الأولى, وقال آخرون: ذلك ما بين آدم ونوح, ما بين آدم ونوح جاهليةٌ أولى ثم ما قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يكون جاهليةً أخرى, وقال آخرون: بل كان ذلك بين نوحٍ وإدريس, وهو قول ابن عباس رضي الله تعالى عنه, ثم قال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يُقال إن الله تعالى ذِكره نهى نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى وجائزٌ أن يكون ذلك ما بين آدم وعيسى فيكون معنى ذلك {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} التي هي قبل الإسلام, التي هي قبل .. قبل الإسلام, فإن قال قائل: أوفي الإسلام جاهلية حتى يُقال عنى بقوله {الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} التي قبل الإسلام؟ قيل فيه أخلاقٌ من أخلاق الجاهلية, فيه أخلاقٌ .. من أخلاق الجاهلية, قال ابن زيد في الآية {الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} قال: يقول: التي كانت قبل الإسلام, يعني الجاهلية الأولى المراد بها قبل الإسلام وهي الجاهلية العامة وهي الجاهلية المطلقة ويقابلها المقيدة الخاصة الأخرى, حينئذٍ صارت الأخرى مقابلةً لـ .. للأولى, الأولى قبل الإسلام والأخرى بعد .. بعد الإسلام, قال: يقول: التي كانت قبل الإسلام, قال: وفي الإسلام جاهلية, قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء وقال لرجل وهو ينازعه: يا ابن فلانة, لأمٍ كان يُعيّر يها في الجاهلية, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أبا الدرداء, إن فيك جاهلية) , قال أجاهلية كفرٍ أو إسلام, يعني هذه الجاهلية جاهلية كفرٍ أو إسلام؟ , قال (بل جاهلية كفرٍ) , قال فتمنيت أن لو كنت ابتدأت إسلامي يومئذٍ, وعن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال .. قال له: أرأيت قول الله تعالى لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} هل كانت إلا واحدة؟ , يعني عمر رضي الله تعالى عنه لم يفهم من الآية إلا جاهلية واحدة وهي الجاهلية المطلقة وهو على ما ذكرناه سابقًا, أنه ليس عندنا جاهلية إلا مطلقة وهي قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم, ففهم عمر .. قال هنا: هل كانت إلا واحدة؟ فقال ابن عباس: وهل كانت من أولى إلا ولها آخرة؟ , هذا خلافٌ لفظي, بمعنى أن الله عز وجل قال {أُولَى} وإذا كان أولى إذًا لابد من ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت