فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 397

من آخرة, لكن تكون الأولى قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ويقابلها بعد البعثة الجاهلية الأخرى, ثم قال ابن جرير: وجائزٌ أن يكون ذلك ما بين آدم ونوح وجائزٌ أن يكون ما بين إدريس ونوحٍ وتكون الجاهلية الآخرة ما بين عيسى ومحمد. يعني ما بين آدم ونوح هذه الجاهلية الأولى وما بين عيسى ومحمدٍ صلى الله عليه وسلم جاهلية .. الأخرى وكلاهما جاهليةٌ مطلقة, فالخلاف لفظي, فالخلاف .. لفظي, ولكن الظاهر أن ما كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم هو الأولى وبعد بعثته هو الأخرى, وإذا كان كذلك مما يحتمله ظاهر التنزيل, فالصواب أن يُقال في ذلك ما قال الله تعالى إنه نهى عن تبرج الجاهلية الأولى, يقول رحمه الله تعالى: مادام أنه ثَمَّ خلافًا والله عز وجل قال {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} نقول كما قال الله تعالى, والمعنى واضحٌ بيّن ولا نحتاج إلى كبير كلام في هذه المسألة, لكن الألوسي رحمه الله تعالى في (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب) وهو أحسن كتابٍ أُلِّف في هذا المجال, قال في الجزء الأول: والذي يظهر عندي أنه تعالى أشار للجاهلية التي أدركنها فأُمرنّ بالنُقلة عن سيرتهن فيها وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفار لأنهم كانوا لا غيرة عندهم فكان أمر النساء .. إلخ, إلى أن قال: وجعلها أولى بالنسبة إلى ما كن عليه, أولى .. بالنسبة إلى ما كن عليه وليس المعنى أن ثم جاهلية أخرى, وقد أوقع لفظ الجاهلية على تلك المدة التي قبل الإسلام كما لا يخفى. يقول رحمه الله تعالى أن الله أوقع يعني استعمل لفظ الجاهلية على ما قبل الإسلام وهنا جاء النهي بماذا؟ {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} وإذا أُطلق اللفظ (الجاهلية) وقع على ما قبل الإسلام وهنا هذه الآية {الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} تقع على ما قبل الإسلام, إذًا الجاهلية المطلقة هي الجاهلية الأولى, هل يقابلها جاهليةٌ أخرى؟ قلنا من حيث اللفظ نعم, إذًا لا خلاف إلا في .. في اللفظ, هذا ما يتعلق بالمسألة الثانية وهي أقسام الجاهلية, وهما قسمان اثنان ولا ثالث لهما وتقسيمٌ واحد لا ثاني له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت