والمسألة الثالثة .. كما ذكرنا أن هذه المسألة قائمة ومبنية على أصلٍ ألا وهو: مخالفة الكفار, وإن شئت قل: مخالفة أهل الجاهلية, وهذا الأمر كما ذكرنا مُجمعٌ عليه, قد دلَّ عليه الكتاب والسنة و .. والإجماع, وابن تيمية رحمه الله تعالى ألَّف (الاقتضاء) لبيان هذه المسألة, وقد دلل واستوعب المسألة من جميع الوجوه, استقرأ النصوص المهمة التي يمكن ذكرها واستنباطها من أحكام الجاهلية منها, وهذا الكتاب كذلك .. اختصره البعلي رحمه الله تعالى في المنهج القويم .. لا اذكره .. اختصار (اقتضاء الصراط المستقيم) وهو مطبوع, كلا الكتابين مطبوع, لكن شيخ الإسلام رحـ .. رحمه الله تعالى كعادته يستطرد وقد يُشكل على بعض الطلاب, حينئذٍ يُقتصر على المختصر وهو جيد, إذًا دلَّ الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهم في الجملة سواءٌ كان عامًا في جميع أنواع المخالفات أو خاصًا ببعضها وسواءٌ كان أمر إيجابٍ أو أمر استحباب, فأما الكتاب فقوله تعالى, نذكر بعض الأدلة التي ذكرها رحمه الله تعالى مع شيءٍ من .. من التعليق, وقوله تعالى {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} قال هنا {وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} إذًا خشوع القلوب مما يُنافَى به أمر الجاهلية وهو قسوة القلوب, فقسوة القلب هذه صفةٌ من صفات الجاهلية والله المستعان, وقوله {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} إلى أن قال {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} , {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} وهذا وصفٌ لمن كان قبل الجاهلية, قال رحمه لله تعالى ـ ابن تيمية ـ: فأخبر الله عز وجل أنه أنعم على بني إسرائيل بنعم الدين والدنيا وأنهم اختلفوا بعد مجيء العلم بغيًا من بعضهم على بعض ثم جعل محمدًا صلى الله عليه وسلم على شريعةٍ وأمره باتباعها ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون فدخل فيهم كل من خالف شريعته.