الذي لا يعلم والذي يتبع أهواءه ليس على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم, وقد أُمر النبي صلى الله عليه وسلم ـ والأمر كذلك لأمته ـ بمخالفة هذه الطائفة, و (أهوائهم) هو ما يهوونه وما عليه المشركون من هديهم الظاهر الذي هو من موجبات دينهم الباطل ومن هذا قوله تعالى {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ} إلى أن قال {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} والضمير والله أعلم في قوله {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم} يعود إلى ما تقدم ذكره وهم الأحزاب الذين ينكرون بعضه فدخل كل من أنكر شيئًا من القرآن من يهوديٍ أو نصرانيٍ وغيرهما, ومن ذلك قوله تعالى {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم ... } إلى آخر الآية, فقال في الخبر {حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} وفي النهي {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم} لأن القوم يعني اليهود والنصارى لا يرضون إلا باتباع الملة مطلقا, يعني المتابعة من كل وجهٍ, والزجر وقع على اتباع أهوائهم في قليلٍ أو كثير ومتابعتهم في بعض ما هم عليه نوع متابعةٍ لهم فيما يهوونه أو مظنة لهم, وكذا قوله تعالى {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ ... } إلى قوله {لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم ... } إلى قوله {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ} قال غير واحدٍ: لئلا يحتج اليهود عليكم بأنكم وافقتموهم في القبلة, حينئذٍ خالف الله عز وجل قبلة المسلمين المؤمنين لئلا يتفقوا مع اليهود في القبلة .. في الاتجاه إلى بيت المقدس, فيوشك أن يوافقون في الملة فقطع الله هذه الحجة بأن قال خالفوهم في القبلة, وقال سبحانه وتعالى {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ} وهم اليهود والنصارى الذين افترقوا على أكثر من سبعين فرقة, مع أنه أخبر صلى الله عليه وسلم أم أمته ستفترق على ثلاثٍ وسبعين فرقة, وقال تعالى {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} وكل ما في الكتاب من النهي عن مشابهة الأمم الكافرة وقصصهم التي فيها عبرة لنا بترك ما فعلوه مثل قوله تعالى {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} , و {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ} وأمثال ذلك كله دالٌ على هذا المطلب من أن مخالفتهم مشروعة لنا في الجملة وهي دينٌ لنا, مخالفةٌ المشركين دينٌ لنا, يعني هي من ..