فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 397

من الإسلام بل لب الإسلام [هو] مخالفة ما عليه أهل الشرك من الكفار وأشباههم, وقال تعالى {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} الآيات .. إلى قوله {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ} إلى قوله {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} فبيّن أخلاق المنافقين والمؤمنين وتوعد المستمتعين الخائضين {كَالَّذِي خَاضُواْ} بأن قال {أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} فأخبر أن في هذه الأمة ـ أمة النبي صلى الله عليه وسلم ـ من استمتع بخلاقه كما استمتع الأمم قبلهم وخاض كالذي خاضوا وذمَّهم على ذلك, والخلاق قيل هو الدين وقيل بنصيبهم من الآخرة في الدنيا, قال أهل اللغة: هو الحظ والنصيب, كأنه ما خُلق للإنسان, ثم حضّهم على الاعتبار بمن قبلهم فقال {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ... } الآية, فذمّ من استمتع وشابه القرون الماضية وكان من الخائضين, وهم اليهود والنصارى وغيرهم ممن تقدم, ومع ذلك ـ يعني مع الذمِّ ـ فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لابد أن تأخذ أمته مأخذ الأمم قبلها ذراعًا بذراع وشبرًا بشبر, إذًا أخبر عن حكمٍ كوني بأنه لابد أن تتابع هذه الأمة الأمم السابقة, ومع ذلك حذرنا, وقوله بعد ذلك {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} دليلٌ على جهاد هؤلاء الخائضين المستمتعين, ثم هذا الذي دلَّ عليه الكتاب من مشابهة بعض الأمة للقرون الماضية في الدنيا وفي الدين وذمَّ من يفعل ذلك قد دلَّت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفسَّر أصحابه الآية بذلك, فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لتأخذُنَّ كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعًا بذراع وشبرًا بشبرٍ وباعًا بباع, حتى لو أن أحدًا من أولئك دخل جحر ضبٍّ لدخلتموه) قال أبو هريرة رضي الله عنه: اقرءوا إن شئتم {كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً} يعني فسر الآية بـ .. بهذا الحديث, قالوا يا رسول الله: كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب؟ قال: (فمن الناس إلا هم؟) وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: ما أشبه الليلة بالبارحة, هؤلاء بنو إسرائيل شُبهنا بهم. ما أشبه الليلة بالبارحة! , وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتًا وهديًا, تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة غير أني لا أدري هل تعبدون العجل أم لا؟!. أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتًا وهديًا, تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة غير أني لا أدري هل تعبدون العجل أم لا؟! , وعن حذيفة رضي الله عنهما .. ابن اليمان, أنه قال: المنافقون الذين منكم اليوم شرٌّ من المنافقين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني الذين أدركهم حذيفة رضي الله تعالى عنه ما أدرك ما نحن فيه! , يقول: المنافقون, يخاطب الأتباع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت