فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 397

التابعين, المنافقون في زمانكم شرٌّ من المنافقين في زماننا, ما العلة؟ قال: فإن أولئك, الذين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يخفون نفاقهم وهؤلاء أعلنوه, فالمنافق الذي يخفي نفاقه أخف ضررًا من ذاك الذي يُعلن نفاقه.

وأما السنة ففي الصحيحين عن عمرو بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان قد صالح أهل البحرين وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بالمال, فسمعت الأنصار فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث, إلى أن قال (أبشروا, فوالله ما الفقر أخشى عليكم, ولكن أخشى عليكم أن تُبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على من كان قبلكم, فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم) . وهذا هو الاستمتاع بالخلاق المذكور في الآية, وقال (إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم) هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم يعني وصلَ الشعر .. وصلُ الشعر من عمل بني إسرائيل في نسائهم, وكثير من مشابهة أهل الكتاب, يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: وكثيرٌ من مشابهة أهل الكتاب في أعيادهم وغيرها إنما يدعو إليها النساء, إنما يدعو إليها .. النساء. وفي مسلمٍ (لا تقوم الساعة حتى يلحقَ حيٌّ من أمتي بالمشركين, وحتى يعبد فئامٌ من أمتي الأوثان, وستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقةٌ واحدة وهي الجماعة) ولا شك أن الثنتين والسبعين هم الذين تفرقوا واختلفوا كما تفرق الذين من قبلهم, ومن ذلك, يعني مما ورد في السنة, لما سألوه صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط, ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال (الله أكبر, قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى) رواه مالك والنسائي والترمذي و [ ... ] وقال عليه الصلاة والسلام (لتركبن سَنَنَ من كان قبلكم حذو القذة بالقذة, حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لدخلتموه) قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال (فمن؟) يعني فمن غيرهم؟ , وقد تقدم مثله في البخاري, فهذا كله وأشباهه خرج منه صلى الله عليه وسلم مخرج الخبر عن وقوعه والذمِّ لمن يفعله, فعُلم أن مشابهتها لليهود والنصارى وفارس والروم مذمومٌ ذمَّه الله ورسوله وهو المطلوب, بمعنى أن مشابهة هذه الأمة للأمم السابقة مذمومٌ ذمَّه الله تعالى في كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو المطلوب, فإن قيل هذا إيرادٌ قد يرد, إذا كان قد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتاب الله عز وجل أنه لابد من وقوع المشابهة إذًا هذا حكمٌ كوني سيقع سيقع فما فائدة النهي عن ذلك؟ كيف ينهى (خالفوهم) ونحو ذلك مع كونه أخبر بأن هذه الأمة ستحذو حذو من سبق حذو القذة بالقذة؟ كيف نجمع بينهما؟ بيّن الله تعالى في كتابه والنبي صلى الله عليه وسلم بأن هذه الأمة لابد وأن تقع فيما وقعت فيه الأمم السابقة فإذًا كيف يأمرنا بمخالفتهم؟ قال رحمه الله تعالى: قد دلَّ الكتاب والسنة أيضًا أنه لا تزال طائفة متمسكةٌ بالحق الذي بعث الله به محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة وأنها لا تجتمع على الخطأ ففي النهي عن ذلك تكثيرٌ لهذه الطائفة المنصورة فإذا نُهي بعض الناس ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت