فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 397

فإذا نُهي الناس عن مشابهة أهل الكتاب فامتثل بعضهم هذا البعض صار مُكَثِّرًا لهذه الطائفة ولا شك أن تكثير سواد المؤمنين المسلمين الموحدين هذا مطلبٌ شرعي, هذا .. مطلبٌ شرعي, ففي النهي عن ذلك تكثير لهذه الطائفة المنصورة وتثبيتها وزيادة إيمانها, وأيضًا شيءٌ آخر لو فُرض أن الناس لا يتركون هذه المشابهة المنكرة لكان في العلم بها معرفة القبيح والإيمان بذلك, فإن نفس العلم والإيمان بمكانها والله عز وجل خيرٌ وإن لم يُعمل به, بمعنى أن العلم بأن هذا الشيء هذا الوصف هذا الفعل مما يبغضه الله تعالى ولو لم يمتثل لكان خيرًا في نفسه, فكونه يُعلم أن هذه مشابهة وأن الله تعالى قد نهى وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن المشابهة العلم بذلك فيه زيادة إيمان ولو لم يمتثل لأن الشيء يكون مركبًا من .. من شيئين: علمٌ يقوم بالقلب وعدم عمل, حينئذٍ الذي لم يعلم ولم يعمل أشد قبحًا من الذي علم ولم يعمل, كذلك كما مر معنا في الأصول الثلاثة, فالذي لم يعلم ولم يعمل أشد قبحًا وأشد ذمًّا من الذي يعلم ولم يعلم, لماذا؟ لأن الذي علم قد أتى بواجبٍ, ولم يعمل قد فرَّط في واجبٍ, والذي لم يعلم ولم يعمل قد فرَّط في واجبين, ولا شك أن الذي جاء بواجبٍ أعلى درجة من الذي فرَّط في واجبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت