فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 397

فالمراد بالإخلاص هنا هو التوحيد الإلهية، توحيد العبادة إفراد الله تعالى بالعبادة، وهذا نقيض ما فعلوه، هم ماذا صنعوا؟ (يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته) ، إذًا شرَّكوا بين الله تعالى وبين غيره في العبادة، جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بمخالفتهم وأمر بإفراد الله تعالى بالعبادة، وهذا هو حقيقة الإخلاص، (وأخبر) النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه دين الله الذي أرسل به جميع الرسل) ، يعني: هذا الإخلاص ليس هو من دعوى محمد - صلى الله عليه وسلم - فحسب، وليس هو من خصائص دين النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فحسب، بل جميع الأنبياء والرسل، وهذا كما ذكرنا مرارًا أنه أعلى درجة في الإجماع القطعي الذي لا نظير له البتة وهو اتفاق الأنبياء والمرسلين من لدن آدم عليه السلام إلى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على دعوة واحدة، وهي: الأمر بعبادة الله تعالى وحده دون ما سواه، إذًا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما جاء بالإخلاص بأن هذا الدين، وهو: إفراد الله تعالى بالإخلاص وتوحيد العبادة، هو: (دين الله الذي أرسل به جميع الرسل) ، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] . {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ} هذه صيغة عموم، ما من أمة من الأمم إلا وبعث الله فيها رسولًا ماذا يأمرهم؟ {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} ، وهذا هو حقيقة الإخلاص، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] . وهذا هو حقيقة الإخلاص، لأن هو معنى لا إله إلا الله، فدين المشركين أو دين الجاهلية هو الشرك، ودين أهل الإسلام الذين خالفوا أهل الجاهلية هو التوحيد، حينئذٍ أمر أو جميع الرسل أمروا بالتوحيد ونهوا عن الشرك، ولا إله إلا الله، لا إله هذا نهي عن الشرك، وإلا الله هذا إثبات للتوحيد، لا إله نفي العبادة عما سوى الله عز وجل، وإلا الله إثباتها كلها لله عز وجل دون ما سواه، وقال سبحانه: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 56] . فأجابوا ردًّا عليه بقولهم: {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ} [الأعراف: 70] ؟ انظر هنا الذي أنكروه هو إفراد الله تعالى بالعبادة، {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا} قد فهموا المراد من لا إله إلا الله، وعجز وقصر بعض المنتسبين إلى الإسلام أن يفهموا المراد من لا إله إلا الله، وهنا فهموا المراد من لا إله إلا الله أن عبادة ما سوى الله باطلة، وأن صرف أيِّ نوعٍ من أنوع العبادة لغير الله عز وجل فهو باطل، {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ} ، أي: نترك ما يعبد آباؤنا، حينئذٍ عرفوا معنى التوحيد وجهله كثير من المنتسبين للإسلام، بل كل رسول يأتي إلى قومه يقول لهم: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [المؤمنون: 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت