فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 397

إذًا بيان حقيقة دين المشركين هذا مما ينبني عليه كمال توحيد العبد المسلم لن يكون على جادة الموحدين والمحققين لتوحيد رب العاملين إلا إذا عرف ما هو دين المشركين، فأهم وصف وأشد وصف لأهل الجاهلية أنهم جعلوا الصالحين شركاء مع الله عز وجل في صرف العبادة لهم، لماذا؟ لأنهم ادعوا أنهم مذنبون وأن هؤلاء الصالحون وأن لهم جاهًا عند الله تعالى فلا يرده البتة حينئذٍ بضعفهم وإقرارهم بذنوبهم شعروا بأنهم لا يدخلون على الله تعالى، وهذا قياس منهم قياسًا فاسدًا قاسوا الملك الجبار ملك الملوك على ملوك الأرض، قالوا: كما أن ملوك الأرض لا يدخل عليهم الفقراء والضعفاء والمذنبون، كذلك ملك الملوك لا يدخل عليه الضعفاء والمذنبون فكما يحتاج إلى الوساطة في الدنيا عند ملوك الدنيا قالوا: كذلك يحتاج إلى الوساطة عند ملك الملوك. وهذا قياس فاسد مردود على أصحابه، إذًا معرفة دين المشركين وما هم عليه أهل الإشراك في الجاهلية هذه صفة وخلةً مهمة جدًّا ليتبن للمرء المسلم حقيقة التوحيد الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إذًا هذا بيان ما عليه أهل الإشراك، بماذا خالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال المصنف رحمه الله تعالى: (وهذه أعظم مسألة خالفهم) . مسألة التي هي مسألة الشرك الأكبر (خالفهم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ما وجه المخالفة؟ بل ناقضهم هنا ولم يخالفهم فحسب، (فأتى بالإخلاص) جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخلاص العبادة لله عز وجل، لأنهم عبدوا الله وعبدوا غيره معه. إذًا لم يخلصوا العبادة لله عز وجل، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بنقيض ما هم عليه (فأتى بالإخلاص) ، أي: إخلاص الدين لله تعالى وحده، كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5] . {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} ، يعني: لم يأمروا إلا بعبادة الله بالإخلاص فحسب، وقال تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 3] ، وقال تعالى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} [الزمر: 14] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه دخل الجنة» . فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإخلاص، وبين أن العبادة لا تكون مقبولةً إلا إذا تحقق فيها شرط الإخلاص، وهو: إفراد الله تعالى بالعبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت