فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 397

أي: المعبودات التي لا تنفع ولا تضر، ( {شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ} ) ، إذًا دين المشركين مبني على طلب الشفاعة عند الله مما لم يأذن به الله تعالى، ( {هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا} ) ، أي: وسطاؤنا عند الله تعالى في قضاء حوائجهم يطلبون لنا ما نريد والله تعالى لا يردهم لأنهم مقربون عنده، وهذه شبهة أهل الشرك قديمًا وحديثًا أنهم يصرفون العبادة لغير الله عز وجل، يقولون: نحن مذنبون، والمذنب بعيد عن الله عز وجل، وهؤلاء صالحون لهم جاه عند الله. حينئذٍ يطلبون منهم أن يتوسطوا عند الله تعالى بدفع الضر، أو جلب النفع، أو قبول التوبة ونحو ذلك، فيصرفون لهذه الوسطاء أو هؤلاء الشفعاء أنواعًا من العبادات ظنهم أن هذا ليس بشرك لأنهم يسمونه بغير اسمه، يسمونه شفاعة، ويسمونه توسلًا، ولا يسمونه شركًا، لأنهم لو أقروا بذلك لعلموا أنهم ليسوا على جادة الحق، (وقال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ) . ( {وَالَّذِينَ} ) ، أي: المشركون، ( {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} ) هذا هو حقيقة الشرك أيها المشركون، ( {اتَّخَذُوا} ) بمعنى جعل وصير، ( {مِن دُونِهِ} ) ، أي: من دون الله عز وجل، ( {أَوْلِيَاء} ) وهم: الأصنام، والملائكة، وعيسى، وكل صالح عُبِدَ من دون الله جل وعلا. قالوا: ( {مَا نَعْبُدُهُمْ} ) . أي: هؤلاء الأولياء، ( {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا} ) ، إذًا أقروا بأنهم يعبدون هؤلاء الأولياء، لأن النفي والحصر هنا إنما هو نفي لغرض من الأغراض، بمعنى أننا لم نتوجه إليهم لكونهم آلهة مستقلة، وإنما لكونهم وسطاء وشفعاء عند الله تعالى قالوا: ( {مَا نَعْبُدُهُمْ} ) . أي: هؤلاء الأولياء، ( {إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ) ، أي: ليشفعوا لنا عند الله، ( {زُلْفَى} ) أي: قربى، والمراد به التقرير اسم مصدر أوقع موقع المصدر، وهنا سموا الشرك بغير اسمه، حقيقة ما فعلوه هو الشرك الأكبر بعينه، ولكن الذي سوغ لهم الشرك ظنهم السوء وكذلك تسميته بغير اسمه، وهذا لا ينفعهم شيئًا البتة لا في الدنيا ولا في الآخرة، لأن العبرة بحقائق الأشياء بالمسميات لا بالأسماء، لأن الحكم معلق على صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله تعالى سماه الله تعالى شركًا أكبر سميته توسلًا سميته شفاعةً سميته محبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - سمي ما شئت إنما العبرة بالحقائق، فمتى ما وجد صرف العبادة لغير الله تعالى فثَمَّ الشرك وثَمَّ ما يترتب عليه.

قال قتادة: وذلك أنهم إذا قيل لهم: من ربكم؟ ومن خلقكم؟ ومن خلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله. فيقال لهم: فما معنى عبادتكم الأوثان؟ قالوا: ( {لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت