فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 397

إذًا المسألة الأولى (أنهم) ، أي: أهل الجاهلية، فالضمير يعود على أهل الجاهلية، (يتعبدون) ليس كلهم يتعبدون، بل منهم من لا يعبد الله عز وجل، وإنما يعبدون أوثانهم، أو معبوداتهم، أو آلهتهم بكل ما جعلوه من عبادة ولم يجعلوا لله عز وجل حظًّا ولا نصيبًا، وهم كفار كالملاحدة من الدهرية وغيرها (أنهم يتعبدون بإشراك الصالحين) ، (يتعبدون) أي يفعلون العبادة ويتقربون إلى الله تعالى بالعبادة، ومع ذلك (يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته) إذًا (يتعبدون) يفعلون العبادة لله عز وجل ومع ذلك يشركون الصالحين مع الله تعالى في دعاء الله وعبادته، وقوله: ... (بإشراك) . هذا متعلق بقوله: (يتعبدون) . والباء هنا يحتمل أنها بمعنى مع، يعني: مع إشراك، ويحتمل أنها على أصلها (بإشراك الصالحين) المراد بالصالحين هنا الأنبياء، والرسل، والملائكة، والصالحون من غيرهم من غير الأنبياء والرسل، (في دعاء الله) ، أي: سؤاله، (وعبادته) العبادة عامة ودعاء الله عز وجل خاص، فيكون من عطف العام على الخاص، إذًا وقعوا في الشرك لأنه قال: (بإشراك الصالحين) . والإشراك فيه صرف شيء من عبادة الله عز وجل لغير الله، أو إن شئت قل: هو دعوة غير الله مع الله. أو صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله، ماذا يريدون بإشراك الصالحين مع الله تعالى في العبادة؟ قال: (يريدون شفاعتهم) . أي: شفاعة الصالحين، (عند الله تعالى) لماذا؟ (لظنهم) ، هذا التعليل لم يريدون شفاعتهم عند الله؟ (لظنهم) ، يعني: ظن أهل الجاهلية، يظنون في نفوسهم أن الله تعالى يحب ذلك، أي: الإشراك إشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته، وظنهم أن الصالحين يحبونه كذلك كما أن الله تعالى يحبهم لأن الصالحين في الأصل إنما يحبون ما أحب الله، فإذا أحب الله عز وجل ورضي أن يُشْرَكَ معه غيره، حينئذٍ الصالحون يكون أمرهم كذلك، (كما قال تعالى) ذكر المصنف هنا آية تدل على أن المشركين إنما فعلوا ذلك من باب التقرب إلى الله عز وجل وأنهم إنما صرفوا أنواع العبادة لغير الله عز وجل من باب طلب الشفاعة، (كما قال تعالى) مبينًا لحال أهل الجاهلة في الإشراك به جل وعلا، أو إن شئت قل: مبينًا لدين المشركين، لأن فهم دين المشركين ينبني عليه الحكم على كل مخالف في التوحيد، ( {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ} ) ، ( {وَيَعْبُدُونَ} ) ، إذًا يفعلون العبادة، سواء كانت قولًا أو فعلًا، ( {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ} ) ، يعني: غير الله عز وجل، ( {مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} ) ، يعني: يعترفون بأن هذه المعبودات وبأن هذه الآلهة لا تنفع ولا تضر، إذًا ليست هي آلهة مستقلة، وإنما لم تعبدونها مع كونكم تعتقدون أنها لا تنفع ولا تضر؟ قال: ( {وَيَقُولُونَ} ) . أي: والحال والشأن، أنهم يقولون: ( {هَؤُلاء} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت