فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 397

أي: تركوه وراء ظهورهم، وهؤلاء كاليهود والنصارى والمجوس وعبدت الأوثان وسائر أهل الأديان الباطلة من ما عدا أهل الإسلام، فأهل الأديان قبلنا اختلفوا فيما بينهم على آراء وَمُثُلٍ باطلة، وكل فرقة منهم تزعم أنهم على شيء وتكفر مقابلها، يعني: ممن يخالفها، وهذه الأمة كذلك أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أمة الإجابة اختلفوا فيما بينهم على نِحَلٍ كلها على ضلالة إلا واحدة وهم أهل السنة والجماعة المتمسكون بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبما كان عليه صدر الأول من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه، كما رواه الحاكم في مستدركه أنه - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عن الفرقة الناجية منهم فقال: «من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي» . ولذلك جاء في الحديث: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة» . أو قال: «اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» . وسئل عن هذه الواحدة وهي الطائفة المنصورة، وهي كذلك الفرقة الناجية وهم السلفيون، وهم أهل السنة والجماعة، وقال: «من كان ما أنا عليه اليوم وأصحابي» . وبعضهم تكلم في هذه الرواية لكنها من حيث المعنى هي صحيحة، ( {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} ) ( {كُلُّ حِزْبٍ} ) كل لفظ عام وأضيف إلى حزب، فدل على لا أنهم أحزاب متعددة، ( {كُلُّ حِزْبٍ} ) ، إذًا له أفراد لا عدد ولا حصر لها، فهم أحزاب متعددة وليست حزبًا واحدًا، وهذا هو حقيقة التفرق، ( {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ} ) ، أي: بما عندهم، ( {فَرِحُونَ} ) بباطنهم ويعتقد أنه على الحق ويكفر مقابله، قال: (وكذلك في دنياهم) . (وكذلك) أي: مثلما تفرقوا في دينهم واختلفوا فهم مختلفون في دنياهم، كما ضيعوا دينهم ضيعوا دنياهم، وهما متلازمان التفريق والاختلاف في الدين يلزم منه حصول الاختلاف في الدنيا، والعكس بالعكس. قال المصنف: (وكذلك في دنياهم) . فإن الحروب بينهم كانت قائمة، فتراق الدماء، وتنتهك الأعراض، وتنتهب الأموال لأحقر وأتفه الأسباب، فدنياهم كدينهم اختلاف وتفرق، القوي يأكل الضعيف، (ويرون أن ذلك هو الصواب) . (ويرون) ، يعني: يعتقدون، رأى هنا علمية يعتقدون بقلوبهم، (أن ذلك) الذي هو التفرق والاختلاف وكل واحد على دينه، (أن ذلك هو الصواب) ، والصواب ضد الخطأ، (فأتى بالاجتماع) ، إذًا صفة أهل الجاهلية التفرق والاختلاف في الدين والدنيا كما ذكرناه آنفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت