فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 397

بماذا عالج النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ أتى بالاجتماع في الدين والدنيا، حينئذٍٍ التفريق أو من سلك سبيل التفريق من المسلمين في دين الناس، أو دنياهم حينئذٍٍ شابه أهل الجاهلية، لأن صفة أهل الجاهلية هي التفرق في الدين والدنيا، حينئذٍٍ لا يمكن أن يكون المسلمون على فُرْقَة في دينهم ودنياهم وإنما سبيلهم الاجتماع وأن تكون كلمتهم واحدة على التوحيد، التوحيد الحق ثم بعد ذلك من نازع فهو الذي قد فارق المسلمين، قوله: (فأتى بالاجتماع في الدين بقوله) . استدل بالاجتماع في الدين (بقوله: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] ) . قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير الآية: أي وصى الله جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالائتلاف والجماعة، ونهاهم عن الافتراق والاختلاف. فالأنبياء كلهم والأمم أمم الأنبياء مأمورة بذلك، كلهم مأمورون بالاجتماع، لكن المراد هنا الاجتماع على الحق، وليس المراد الاجتماع على الباطل، وعلى البدع، وعلى الضلال، وإنما المراد به الاجتماع على الحق، فإذا اجتمعت الأمة على الحق الذي هو لا إله إلا الله ومنافاة البدع جملة وتفصيلًا حينئذٍٍ هذا هو الاجتماع المطلوب وليس الاجتماع على أيِّ بدعة أو على أيِّ فُرقة، أي: وصى الله جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالائتلاف والجماعة، ونهاهم عن الافتراق والاختلاف، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أمر الله عز وجل المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبر أنه إنما هلك من كان قبلهم بالْمِرَاءِ والخصومات في دين الله. الْمِرَاء بالباطل، والخصومات كذلك بالباطل في دين الله، ( {شَرَعَ لَكُم} ) أيها المسلمون، ( {مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} ) ، أي: ما شرعه للأنبياء والمرسلين قبلنا من الاجتماع وترك الفرقة والاختلاف ( {نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ} ) ( {أَنْ} ) هذه تفسيرية أراد بها تفسير الوصية، ما هي؟ فقال: ( {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} ) . إذًا هذه وصية الله تعالى للكل للجميع، وهي: الاجتماع على كلمة الحق والبعد عن الفرقة والافتراق، وقال تعالى: ( {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت