فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 401

انظر صحح المصنف لأن بعضهم يعتذر بأن الروضة مختصرٌ مما؟ من (( المستصفى ) )للغزالي، هذا إن ثبت حينئذٍ نقول: اختصره، وإذا أسند الأقوال دون ترجيح مع أنه نسب الروضة إلى نفسه فالأصل أن الأقوال تنسب لابن قدامة رحمه الله تعالى، وآكد من ذلك إذا صحح ورجح قال: الصحيح كذا. هذا منسوبٌ إليه، يعني: الاعتذار بأن الكتاب مختصر من (( المستصفى ) )للغزالي والغزالي أشعري إلى آخره هذا اعتذارٌ رديء لا ينبغي أن يعول عليه، والمصنف رحمه الله تعالى صرح بذلك قال: والصحيح أن المتشابه ما ورد في صفات الله سبحانه مما يجب الإيمان به ويحرم التعرض لتأويله. أليست هي العبارة التي معنا؟ وجب الإيمان به لفظًا وترك التعرض لمعناه؟ هي نفسها، ولكنه غاير في الألفاظ أن المتشابه ما ورد في صفات الله سبحانه مما يجب الإيمان به، يعني: لفظًا، ويحرم التعرض لتأويله، يعني: لمعناه، وابن قدامة يرى أن التأويل الذي ينبغي نفيه هو تفسير اللفظ للمعنى اللغوي الذي دل عليه وهو مذهب السلف، والتأويل الذي هو التحريف عند المتأخرين، ثم مثل لهذا المتشابه الذي يجب الإيمان به لفظًا ويحرم التعرض لتأويله كقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، ... {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] ، {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 57] ، {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] ، {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} ... [القمر: 14] . ونحوه، ثم قال: فهذا اتفق السلف على الإقرار به وإمراره على وجهه وترك تأويله. يعني: تفسيره على مقتضاه في اللغة، هذا واضحٌ بين أن ابن قدامة رحمه الله تعالى مفوض، وقال أيضًا: ولأن في الآية قرائن تدل على أن الله سبحانه منفردٌ بعلم تأويل المتشابه. وذكرها وقال: ولأن قولهم: {آمَنَّا بِهِ} . في الآية {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] . يدل على أن نوع تفويض وتسليمٍ لشيءٍ لم يقفوا على معناه، وهو المتشابه الذي جعله الصفات ابن قدامة فيه إشارة يدل على أن نوع تفويض وتسليمٍ لشيءٍ لم يقفوا على معناه {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} ، أي: المتشابه، وابن قدامة جعل المتشابه هو الصفات، وقال هنا: يدل على نوع تفويضٍ وتسليمٍ لشيءٍ لم يقفوا على معناه. إذًا آيات الصفات لم يقفوا على معناها، وهذا هو عين التفويض، ثم قال: فإن قيل - يؤكد المعنى السابق - فكيف يخاطب الله الخلق بما لا يعقلونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت