{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ما معنى {اسْتَوَى} ؟ ما ندري {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ، {يَدَاهُ} ما المراد؟ ما ندري الله أعلم، هذا معنى التفويض {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ، {يَدَيَّ} ما المراد؟ الله أعلم {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [التحريم: 2] {الْعَلِيمُ} ما المراد؟ الله أعلم، لفظ نقرأ العليم ولا ندري ما معناه، ونقرأ {الْحَكِيمُ} ولا ندري ما معناه، ونقرأ {الْخَبِيرُ} [الأنعام: 18] ولا ندري ما معناه، طيب لماذا يخاطبنا الله عز وجل بما لا نعقل؟ شيء لا نفهمه، يعني: {الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [التحريم:3] مثل {المص} [الأعراف: 1] إذا قلنا: بأنه لا مغزى له ليس له معنى، قال ابن قدامة: فإن قيل: فكيف يخاطب الله الخلق بما لا يعقلونه؟ - يعني: بما لا يفهمونه، - أم كيف ينزل على رسوله ما لا يطلع على تأويله؟ كيف ينزل على ... رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يطلع على تأويله وتفسيره؟ قلنا: أجاب يجوز أن يكلفهم الإيمان بما لا يطلعون على تأويله ليختبر طاعتهم، هل يؤمنون أم لا؟ هل يسلمون أم لا؟ أما أن يفهموا مدلول اللفظ ويعتقدوا معنى اللفظ فهذا لم يخاطبهم الله عز وجل به، وكما اختبرهم بالإيمان بالحروف المقطعة مع أنه لا يعلم معناها. انتهى كلامه ملخصًا، فابن قدامة يرى أن آيات الصفات مثل الحروف المقطعة، أن المراد بها الابتلاء والاختبار هل يطيعون؟ هل يؤمنون؟ هل يسلمون أم لا؟ إذًا آيات الصفات عند ابن قدامة من التشابه فلا يعلم تأوليها ومعناها إلا الله تعالى.
ثانيًا: أن آيات الصفات عند ابن قدامة كالحروف المقطعة لا يعلم معناها، ولذلك ذكر كذلك في (( ذم التأويل ) )ما نص عليه في (( الروضة ) )لأنه إذا قيل بأن الروضة مختصر من (( المستصفى ) )أجب بما ذكرته لك سابقًا ثم تجده في (( ذم التأويل ) )الصفحة تسعة وثلاثين فقرة ستة وسبعين نفس ما ذكره بأن المتشابه المراد به في الآية هو آيات الصفات، والكلام في هذه المسألة طويل كما ذكرنا لكن أكثر كلام المصنف في كتابه (( ذم التأويل ) ) (( وتحريم النظر في كتب الكلام ) )صريحٌ في التفويض، والله أعلم، حينئذٍ إذا ورد كلام في المصنف بعض الإثباتات التي يستدل بها بعض من نظر في كلام المصنف بأنه يرى مذهب السلف وهو إثبات اللفظ والمعنى معًا على مقتضى وفق اللغة العربية ولسان العرب هذا هو طابعُ كثير ممن اختلطت عليهم المذاهب، يعني: المفوض وغيره هذا ممن لم يتبع مذهب السلف، قد تجد عنده بعض الأمور التي تكون عند التطبيق لا يستطيع الخروج عن مقتضى النصوص، والنظر حينئذٍ يكون في ماذا؟ يكون في تأصيل الرجل نفسه، يعني: الأصول التي يذكرها وزبدة ما يقف عليه من كلام أهل العلم هو الذي يُنظر فيه، وأما النظر في المسائل التي هي آيات الصفات بعيانها قد يثبت بعضًا وينفي بعضًا، لكن الأصل الذي ذكرناه سابقًا هو الذي عليه رحمه الله تعالى.
والحاصل: أن حمل كلام المصنف هنا على نفي العلم بالكيفية فيه تكلفٌ من وجهين: