فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 401

الأول: قوله: (وما أشكل من ذلك) . فيه أن شيئًا قد أشكل وشيئًا لم يشكل، ثم قال: (وجب إثباته لفظًا، وترك التعرض لمعناه) . وهذا الحكم عام فيما أشكل وفيما لم يشكل، ونفي العلم بالكيفية هذا عام وهنا قد فَصَّل.

الثاني: قوله: (ونجعل عهدته على ناقله) . كيف يقال هذا في إثبات الكيفية؟ (ونجعل عهدته على ناقله) (ناقله) ، يعني: ناقل اللفظ وليس ناقل الكيفية، وهذا يفسد هذا التأويل، لا علاقة له بتفويض الكيفية إنما هو في إثبات أصل اللفظ، لأن النقل هنا منصبٌ على اللفظ لا على الكيفية، وحمله كلام المصنف على المُشْكِل في بعض الصفات كما وجهه الشيخ رحمه الله تعالى أو بعض الأشخاص كذلك لا يناسب كلام المصنف هنا، هذا فيه من حيث هو المسألة لا إشكال فيها تقسيم الشيخ رحمه الله تعالى إلى واضح جلي، ومشكل خفي، لا إشكال فيه أما أن يجعل هو مراد المصنف هذا فيه نظر، فلا يناسب كلام المصنف هنا لأن المتن أولًا في أصول أهل السنة ومرد هذا المشكل هو الجهل، حينئذٍ لا تذكر هذه الجهلات أصولًا في معتقد أهل السنة والجماعة، وعليه حينئذٍ طلب علم ما جهله، لكن المصنف رحمه الله تعالى منع من ذلك، فقال: فجعل ابتغاء تأويله علامة زيد. إذا قيل: (وما أشكل من ذلك) . أشكل عليه شيءٌ من الصفات، جهل إما لقصورٍ في علمه، أو في فهمه. ما الذي يجب عليه؟ يطلب التأويل الصحيح ويتعلم أو نسك الباب في وجهه؟ ما الذي يجب؟ الأول أم الثاني؟ الأول، وهو أننا نوجه إلى طلب العلم الصحيح وأنه سيصل إلى المعنى المراد، لكن المصنف ما أراد ذلك قال: (فجعل ابتغاء التأويل علامة على الزيغ، وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم، ثم حجبهم عما أملوه، وقطع أطماعهم عما قصدوه) . لن تصل إذا أشكل عليك شيء فلن تصل، لأن الله تعالى قطع عليك الطريق حجبك عن الوصل إلى المراد، وهذا باطل لا يقال به، حينئذٍ حمل كلام المصنف على المشكل على بعض الناس أو بعض الصفات هذا فيه بعد عن ظاهر كلام المصنف، فجعل المصنف (ابتغاء التأويل علامة على الزيغ) ثم لو طلبه فلن يصل إلى المراد لقوله: (وقطع أطماعهم عما قصدوه) . فكلام المصنف في مشكلٍ لا يمكن الوصول إلى معناه، والنسبي ممكن الوصول إلى معناه، كونه قطع الطريق عليهم هذا يدل على أن هذا المتشابه متشابهٌ مطلقًا من كل وجه وهو الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل، المتشابه عند أهل السنة والجماعة نوعان: متشابهٌ نسبي إضافي، ومتشابه مطلق. مطلق يعني: لا يمكن أن يصل إليه بشر، لا جبريل ولا محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره من العلماء، حينئذٍ نقول: هذا المتشابه مطلق كعلم الساعة متى تكون؟ هذا لا يعلمه إلا الله عز وجل، حقائق يوم القيامة، حقائق المعاد الروح نزعها رجوعها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت