فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 401

إلى آخره نقول: هذا كله لا يعلمه إلا الله عز وجل فهو متشابه مطلقًا من كل وجه، أما المتشابه النسبي هذا الذي يقف عليه بعض أهل العلم ويجهله آخرون، وكلام المصنف في الأول المتشابه المطلق ليس في المتشابه النسبي، ثم هذا المشكل هو المتشابه عند المصنف بدليل الآية التي أوردها المصنف مع بقية كتبه لاسيما (( الروضة ) )وقد جاء في مخطوطةٍ قد لا يعتمد عليها مطلقًا لكنها توافق عقيدة المصنف في هذا الكتاب من حيث الإجمال وفيما صرح به في الكتب المذكورة السابقة، جاء في بعض المخطوطات: وجب الإيمان به. لما قالوا: كل ما صح .. إلى آخره، قال: وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل نثبته لفظًا ونتجانح عن التعرض لمعناه، ونرد علمه إلى قائله، ونجعل عهدته على ناقله. يعني: بإسقاط كلمة ... (وما أشكل من ذلك) ، ولذلك هذه العبارة والله أعلم قد تكون مقحمة، يعني: في النص من أجل الاعتذار لابن قدامة، وإلا لا توافق ما قرره هنا، والعبارة فيها نوع ركاكة واضطراب، يعني ما قبل وما أشكل من ذلك وما بعده إلا إذا حملناه على سائر كتبه فلا إشكال، وهذه المخطوطة وإن كانت في عهدٍ متأخر إلا أنها فيها إسقاط هذا اللفظ، وجاء التصريح في تحريم النظر في كتب أهل الكلام، قال: ولكن قد علمنا أن لها معنًى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن نؤمن بها بذلك المعنى. فهمتم؟ ولكن يقصد بها آية الصفات لها معنى. يثبت أن لها معنى، لكن هل نعلم نحن هذا المعنى أو لا؟ يقول: لا، لا نعلم هذا المعنى. طيب كيف نؤمن بها؟ قال: نؤمن بها إثباتًا للفظ وأما المعنى فنقول: نعتقد ما أراده المتكلم من هذا اللفظ. ما هو؟ الله أعلم، ما هو هذا المعنى الذي أراده؟ نقول: الله أعلم، فلا نلتفت لذلك، قال: ولكن قد علمنا أن لها معنًى في الجملة يعلمه المتكلم بها، فنحن نؤمن بها بذلك المعنى. وقال أيضًا أصرح من هذا: وأما إيماننا بالآيات وأخبار الصفات، فإنما هو إيمانٌ بمجرد الألفاظ التي لا شك في صحتها ولا ريب في صدقها، وقائلها أعلم بمعناها فآمنا بها على المعنى الذي أراد ربنا تبارك وتعالى، فجمعنا بين الإيمان الواجب ونفي التشبيه المحرم. انظر يقول: فإنما هو إيمانٌ بمجرد الألفاظ نؤمن باللفظ {اسْتَوَى} ، وأما معناه فنكل معناه إلى الله عز وجل، نعلم أن له معنًى لكن لا ندري ما هو، ما أخبرنا به الرب جل وعلا، أعلمنا بأنه استوى ولم يعلمنا كيف استوى ولا ما معنى استوى، وهذا باطل لأن الله تعالى أمر بتدبر القرآن وفهمه فقال: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ... الْقُرْآنَ} [النساء: 82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت