{الْقُرْآنَ} يصدق على كل القرآن من فاتحته إلى آخر سورة الناس، وفيه آيات الصفات، ما من آيةٍ إلا وهي مختومة باسمٍ أو اسمين لله عز وجل، بل آية الكرسي فيها أكثر من عشرين صفة أو اسم، حينئذٍ كيف نقول هذه نؤمن بها من جهة اللفظ وأما المعنى فلا ندري ما معناه {لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص: 29] ، فالقرآن نزل ليفهم كله، ويتدبر كله، وأما التفصيل الذي ذكره المصنف وغيره هذا باطلٌ من أصله، كما أن القرآن نزل بلغة العرب ليعقلوه، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2] ، يعني: تفهمون وتدركون معاني هذه الألفاظ، وأسماء الله تعالى وصفاته لها معانٍ مفهومة معقولة ولها دلالات يفهمها العرب في لسانهم، هذا واضحٌ بين، القرآن ما أنزل إلا من أجل أن يعقل.
ثالثًا: أن السلف الصالح فسروا آيات الصفات، كيف؟ نقول: السلف الصالح فسروا آيات الصفات، وهذا يدعي أنه لا يؤمن بالصفات إلا بمجرد ألفاظٍ فحسب، وأما المعنى فليس كذلك، السلف الصالح فسر آيات الصفات وقد صح عن ابن عباس تفسير صفة الصمد، الصَّمد علم، وهو دالٌ على الصفة بأنه الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب كما صح عن مجاهد وأبي العالية تفسير معنى صفة الاستواء، كما في كتاب التوحيد من صحيح البخاري، ومجاهد معلومٌ أنه أخذ التفسير كله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمه أوقفه عند آيةٍ آية. هذا عام [فكيف] ؟ هل فسر له ابن عباس آيات الصفات أو لا؟ نقول: نعم فسَّرَ له، فلم يستثني آيات الصفات بينما أخذه عن ابن عباس من التفسير، وأما المفوضة فلهم اعتقادٌ باطل وجملته ما ذكره المصنف هنا رحمه الله تعالى: أنه يجب إثبات اللفظ فقط دون التعرض للمعنى، ولكن المفوضة مع المؤولة المحرفة ثَمَّ عقد اشتراك بينهم، يعني: المفوضة يثبتون معنًى ظاهر، لكنه يقتضي المشابهة للخلق يعني {اسْتَوَى} يفهمون منه معنى استوى في لسان العرب، لكن هذا المعنى فيه مشابهة للخلق.
ثانيًا: ينزهون الله عز وجل عن هذا المعنى.
ثالثًا: لا يفسرون اللفظ بمعنى من المعاني البتة، يعني قول المفوضة: نثبت اللفظ والمعنى نكله إلى الله عز وجل. ليس ابتداءً هكذا بل له مقدمات.
أولًا: يفهمون من آيات الصفات التشبيه، لأن هذه الصفة (استوى، ويدان، ووجه) .. إلى آخره، هذه فيها مشابهة من حيث اللفظ في بعضها كما ذكرنا أن التشبيه قد يكون تشبيهًا جزئيًّا، ولذلك لا ينفى التشبيه، وإنما ينفى التمثيل كما سبق بيانه حينئذٍ هذا المعنى الذي دل عليه اللفظ من آيات الصفات دل على ما يشابه المخلوق هذا أولًا.
ثانيًا: تنزيه الرب جل وعلا مما دل عليه هذا اللفظ الذي يقتضي المشابهة.