فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 401

ثالثًا: التوقف عن البحث عن المعنى المراد بين المعاني المحتملة الجائزة في حق الله تعالى، حينئذٍ اتفقوا مع المحرفة، اتفقوا في ماذا؟ في الأول والثاني، الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم يقولون: ظواهر النصوص غير مراده، فالمعتزلة والأشاعرة وغيرهم يرون أن ظواهر النصوص غير مراده، لماذا قالوا هذه الجملة؟ قال: لأننا لا ندرك من الاستواء إلا ما يعقل من البشر، ولا ندرك من اليد إلا ما يعقل من البشر، وكذلك الوجه، وكذلك القدرة والإرادة وغير ذلك من الصفات، لا يفهمون إلا هذه القدرة البشرية واليد البشرية والوجه البشري ونحو ذلك، حينئذٍ قالوا: هذا معنًى باطل، لأنه يقتضي المساواة بين الخالق والمخلوق والله عز وجل قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . إذًا وجب نفي هذا المعنى الذي دل عليه هذا اللفظ، إذًا أثبتوا معنًى يقتضي المشابهة ثم نزهوا الرب بنفي هذا المدلول الذي دل عليه اللفظ، ثم أوجدوا له، المؤولة والمحرفة أوجدوا له معنًى آخر غير ما دل عليه اللفظ، فقالوا: {اسْتَوَى} دل على معنى الاستواء الذي يعقله البشر من أنفسهم. جلوس هذا الذي أنا عليه، قالوا: هذا ممتنع على الله عز وجل. إذًا نقول: هذا المدلول يجب إبطاله، فننزه الرب جل وعلا، ثم يحدثون معنًى لم يدل عليه اللفظ وهو أن استوى بمعنى استولى، {بَلْ يَدَاهُ} يعني: نعمتاه، قدرتاه ... إلى آخره، فَثَمَّ اشتراكٌ بين المفوضة والمحرفة، فاتفقوا يعني: المفوضة مع المؤولة المحرفة في الأمرين الأولين، وهما ظاهرٌ يقتضي التشبيه، النصوص ظاهرٌ يقتضي التشبيه، ثم تنزيه الله تعالى عن هذا الظاهر، وأما الثالث وهو التأويل فإن لم يقبل النص الظاهر إلا معنًى واحدًا من المعاني الجائزة لله تعالى فهنا المفوضة قد يقولون بهذا التأويل، ولذلك لا تغتر، ابن عقيل مثلًا وأبو يعلى أو ابن قدامة أنه قد يُثبت بعض الصفات، ولذلك في (( ذم التأويل ) )قرر القاعدة التي ذكرناها، وهي أن آيات الصفات هي المتشابه وأن مذهب السلف لا تفسير ولا تأويل يخالف ظاهره، ومع ذلك جاء في الخاتمة فأثبت المعية بمعنى العلم، وهذا قد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ليس على ابن قدامة قال: بعضهم قد يوافق المبتدعة. البعض قد يوافق أهل البدع في الأصل، يعني: عند التأصيل يوافق أهل البدع، حتى إذا جاءوا إلى بعض التطبيقات عند النظر في آيات الصفات بعينها وأحاديث الصفات فلا يسعهم إلا موافقة الأدلة والجري على وفقها، ولذلك قد تجد ابن الجوزي - وهو أشعري - قد يثبت صفة الوجه في بعض المواضع، يقول: وجه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت