يقول: لله عز وجل، لماذا؟ مع كونه ماذا؟ مع كونه أشعريًّا جَلْدًا، ولكن هذا لاضطرابهم في فهم مدلولات الألفاظ، أما الأصول فهي المعتمدة في الحكم على الشخص إذا أصل حكمنا عليه بما أصله، وأما إذا جاء واضطرب حينئذٍ نقول: اضطرابه هذا دليل على أنه لم يفقه مذهب السلف، ولذلك البيهقي رحمه الله تعالى إذا جاء عند التأصيل يثبت أصول الأشاعرة، وإذا جاء عند التطبيق فيثبت الوجه ويثبت بعض الصفات الدالة التي يثبتها أهل السنة والجماعة على المعنى الذي يثبته أهل السنة والجماعة، وهذا اضطراب سببه البعد عن مذهب أهل السنة والجماعة، وإما أن يقبل أكثر من معنًى فهنا يختلفون، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في بيان ما عليه المفوضة قال: وثَمَّ طائفةٌ ثالثة كَثُرِتْ في المتأخرين المنتسبين إلى السنة، يقول: ما يتضمن أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعرف معاني ما أنزل عليه من القرآن كآيات الصفات، بل لازم قولهم أيضًا أنه كان يتكلم بأحاديث الصفات ولا يعرف معانيها، وهذا الذي ذكره السابق المصنف أنها من المتشابه، والمتشابه ما هو؟ الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل، حينئذٍ نقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تكلم بصفةٍ لله عز وجل «إن الله ينزل إلى السماء الدنيا» . ما يدري النبي - صلى الله عليه وسلم - إيش معنى الكلام، وإنما يخبر بما أمره الله عز وجل «يضحك ربنا» ، «يعجب ربنا» ما يدري النبي - صلى الله عليه وسلم - ما معنى يعجب ولا ما معنى يضحك، وكذلك أنزل القرآن عليه وبلغه فلا يدري هو ولا جبريل معنى العليم ولا معنى الحكيم ولا معنى استوى، يقول شيخ الإسلام: وهؤلاء مساكين. صدق هؤلاء مساكين بل كل من خرج عن مذهب أهل السنة والجماعة فهو مسكين، وهؤلاء مساكين لما رأوا المشهور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان أن الوقف التام عند قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران: 7] . الوقف هنا عند جمهور السلف، ويجوز الوصل كما سيأتي بحثهم، وافقوا السلف، قالوا: نعم الوقف هنا {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ} . لكن ما المراد {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ} ؟ هنا وقع الخلط، تأويل هل المراد به التفسير؟ سبق معنى هذا التأويل يطلق عند السلف بمعنيين:
المعنى الأول: معنى التفسير.
والمعنى الثاني: إدراك حقائق الأمور.