فمن وقف عند قوله: {إِلاَّ اللهُ} . وحمل التفسير بمعنييه ما النتيجة؟ ما هي النتيجة؟ أن نؤمن بألفاظ ولا ندري ما معانيها ولا حقائقها، وعلى كلام المصنف ابن قدامة أن الصفات من المتشابه {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ} ، يعني: تفسيره ومعناه، معنى اللفظ الذي ذكره الرب جل وعلا {إِلاَّ اللهُ} ، والحقيقة هذه نوافقهم فيها لا إشكال فيها، لأنها من قبيل الكيفية، وهي من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل، وأما التأويل بمعنى التفسير إذا أدخلناه في هذا اللفظ {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ} حينئذٍ نثبت ألفاظًا دون معاني، وابن قدامة في (( ذم التأويل ) )يدور [على] حول هذه المسألة، وهي: أن التأويل يحمل على معنييه، فتارةً تجده يرد على من أثبت المعنى اللائق باللفظ لفظ الصفة، وتارةً يرد على من أول الصفة وأخرجها عن ظاهرها، فيرد على الطائفتين يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: لما رأوا أن الوقف التام عند قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ} . وافقوا السلف قالوا: هنا نقف، نعم الوقف هنا، وأحسنوا في هذه الموافقة. أحسنوا، وهذا من عدل ابن تيمية رحمه الله تعالى، لكن ظنوا أن المراد بالتأويل هو معنى اللفظ وتفسيره، أو هو التأويل الاصطلاحي وهو صرف اللفظ على الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليلٍ يقترن به فهم قد سمعوا كلام هؤلاء وهؤلاء، يعني: لما وقفوا على قوله: {إِلاَّ اللهُ} . وسمعوا أن التأويل بمعنى التفسير، والتأويل بمعنى التأويل، يعني: صرف اللفظ عن ظاهره إلى المعنى المرجوح، حملوا اللفظ على معنييه، فقالوا: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ} . يعني: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ} ، تأويل الصفات تفسير معنى استوى والعليم والخبير والنزول ونحو ذلك لا يعلمه إلا الله عز وجل، فاقتضى ذلك أن يثبتوا الألفاظ دون معاني، وأن يحكموا بكون النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك جبريل أنهم لا يعلموا معاني هذه الصفات، بل هم يقرؤون ألفاظًا ولا يدرون معانيها، فهم قد سمعوا كلام هؤلاء وكلام هؤلاء، فصار لفظ التأويل عندهم هذا معناه حملوه على المعنيين انتبه هذا مغزى جيد لا بد ... فهم ما أخذ أهل البدع، ولما سمعوا قول الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ} .