فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 401

ظنوا أن لفظ التأويل في القرآن معناه هو معنى لفظ التأويل في كلام هؤلاء فلزم من ذلك أنه لا يعلم أحدٌ معنى هذه النصوص إلا الله لا جبريل ولا محمد ولا غيرهما، وإنما هم يثبون ألفاظًا لا معاني لها، بل كلٌ من الرسولين جبريل ومحمد - صلى الله عليه وسلم - على قولهم يتلو أشرف ما في القرآن من الإخبار عن الله بأسمائه وصفاته وهو لا يعرف معنى ذلك أصلًا، ثم كثيرٌ منهم يذمون ويبطلون تأويلات أهل البدع من الجهمية والمعتزلة وغيرهم وهذا جيدٌ، يعني: لا تغتر بأن المفوضة وتجد ذلك في كلام ابن قدامة في (( ذم التأويل ) )وغيره أنه يذم التأويل بمعنى التحريف ويرد على المبتدعة، ليس كل من رد على المبتدعة فهو سني مطلقًا، كقاعدة ليس كل من رد على المبتدعة فهو سني، ولذلك الأشاعرة اشتغلوا بالرد على المعتزلة، ولذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى رده على المعتزلة قليل، وأكثر اشتغاله بماذا؟ بالأشاعرة لأن الأشاعرة قد كفوه في إسقاط أدلة المعتزلة، وبقي المعتزلة فهو الذي تفرغ لهم رحمه الله تعالى، وهذا السر في كون ابن تيمية أكثر انصبابه على الأشاعرة دون المعتزلة، وهذا جيد لكن قد يقولون: تجري على ظواهرها، وما يعلم تأويلها إلا الله، فإن عنوا بظواهرها ما يظهر منها من المعاني كان هذا مناقضًا لقولهم: إن لها تأويلًا يخالف ظاهرها لا يعلمه إلا الله. يعني: هؤلاء المفوضة قد يقولون هذه الصفات تجري على ظواهرها، كيف تجري على ظواهرها وأنت لا تؤمن بأن لها ظاهرًا؟ وهذا تناقض حينئذٍ حصل تناقض بين هذه القاعدة وقاعدتهم السابقة، وإن عنوا بظواهرها مجرد الألفاظ كان معنى كلامهم أنه يتكلم بهذه الألفاظ ولها باطنٌ يخالف ما ظهر منها وهو التأويل، وذلك لا يعلمه إلا الله وهم يقولون بهذا، يقولون: هذه الصفات لها معنى، لكن هذا المعنى باطل، والمعنى الظاهر باطل، المعنى الظاهر الذي دل عليه اللفظ باطل الذي دل عليه اللفظ باطل، لماذا؟ لأنه يقتضي المشابهة فلا بد من تنزيه الرب جل وعلا بإبطال هذا المعنى، طيب ما المعنى البديل؟ ليس عندهم معنى، هذا الفرق بين المؤولة المحرفة، وبين المفوضة، وإلا فاشتركا في الجزء الأول، وفيهم من يريد بإجرائها على ظواهرها هذا المعنى، وفيهم من يريد الأول وعامتهم يريدون التأويل المعنى الثالث ... إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى، على كلٍّ هم يضطربون، كل من خالف منهج السلف في باب المعتقد قَلَّ أن يسير على طريقةٍ واحدة، ولذلك فالأشعري كان على عقيدة ثم رجع والبيهقي له تناقض والنووي وابن حجر كلهم هؤلاء لهم تناقضات بعضها ينقض بعضها، وما ذاك إلا لكونهم حادوا عن المسلك الصحيح، ثم قال ابن تيمية رحمه الله تعالى وهذا يتعلق بابن قدامة وغيره: والمنتسبون إلى السنة من الحنابلة وغيرهم الذين جعلوا لفظ التأويل يعم القسمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت